تسليمه. وقال أبو الخطاب: ليس برجوع. وإن وصى بقفيز من صبرة، ثم خلط الصبرة بأخرى، لم يكن رجوعًا، لأنه كان مشاعًا، ولم يزل، فهو باق على صفته.
فصل:
وإن وصى بحنطة فزرعها وطحنها، أو بدقيق فخبزه، أو بخبز فثرده، أو جعله فتيتًا، أو بشاة فذبحها، أو بثوب فقطعه قميصًا، أو بخشب ثم نجره بابًا، أو بقطن فغزله، أو بغزل فنسجه، كان رجوعًا، لأنه أزال اسمه وهيأه للانتفاع به. وقال أبو الخطاب: ليس برجوع، لأنه لا يمنع التسليم أشبه غسل الثوب. وإن أوصى له بقطن، ثم حشا به فراشًا، أو مسامير، ثم سمر بها بابًا، أو بحجر وبناه في حائط، كان رجوعًا، لأنه شغله بملكه على وجه الاستدامة. وإن أوصى له بعنب فجعله زبيبًا، ففيه وجهان:
أحدهما: يكون رجوعًا، لأنه أزال اسمه.
والثاني: ليس برجوع، لأنه أبقى له وأحفظ على الموصى له. وإن وصى بدار ثم هدمها، كان رجوعًا في أحد الوجهين. وفي الآخر: لا يكون رجوعًا، بناء على ما إذا طحن الحنطة، وإن انهدمت بنفسها فكذلك إذا زال رسمها، وإن لم يزل اسمها، فالوصية ثابتة فيما بقي، وفيما انفصل وجهان.
فصل:
وإن وصى بأرض ثم زرعها، لم يكن رجوعًا، لأنه لا يراد للبقاء، وقد يحصد قبل الموت. فإن غرسها أو بناها، ففيه وجهان:
أحدهما: يكون رجوعًا، لأنه جعلها لمنفعة مؤبدة.
والثاني: لا يكون رجوعًا، لأنه استيفاء منفعة أشبه الزراعة. وإن أوصى له بسكنى داره سنة، ثم أجرها فمات قبل انقضاء الإجارة، ففيه وجهان:
أحدهما: يسكن سنة بعد انقضاء مدة الإجارة، لأنه موصى له بسنة.
والثاني: تبطل الوصية بقدر ما بقي من مدة الإجارة، وتبقى في الباقي.
لا تصح الوصية إلا إلى عاقل، فأما المجنون والطفل، فلا تصح الوصية إليهما، لأنهما ليسا من أهل التصرف في مالهما، فلا يجوز توليتهما على غيرهما، ولا تصح الوصية إلى فاسق، لأنه غير مأمون.