وَقِيلَ: قَوْلُهُ"هَذَا أَشْنَعُ عِنْدَ النَّاسِ"يَقْتَضِي الْمَنْعَ وَقِيلَ: لَا وَقَوْلُهُ"أَجْبُنُ عَنْهُ"لِلْجَوَازِ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَقِيلَ: يُكْرَهُ اخْتَارَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَآدَابِ الْمُفْتِي وَقَالَ فِي الْكُبْرَى: الْأَوْلَى النَّظَرُ إلَى الْقَرَائِنِ وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَ"أَجْبُنُ عَنْهُ"مَذْهَبُهُ وَقَالَهُ فِي آدَابِ الْمُفْتِي وَالْمُسْتَفْتِي وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ الْأَجْوِبَةِ: جُمْلَةُ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ إذَا قَالَ"أَجْبُنُ عَنْهُ"فَإِنَّهُ إذْنٌ بِأَنَّهُ مَذْهَبُهُ، وَأَنَّهُ ضَعِيفٌ لَا يَقْوَى الْقُوَّةَ الَّتِي يَقْطَعُ بِهَا وَلَا يَضْعُفُ الضَّعْفَ الَّذِي يُوجِبُ الرَّدَّ.
28 -وَمَعَ ذَلِكَ: فَكُلُّ مَا أَجَابَ فِيهِ فَإِنَّك تَجِدُ الْبَيَانَ عَنْهُ فِيهِ كَافِيًا فَإِنْ وَجَدْت عَنْهُ الْمَسْأَلَةَ وَلَا جَوَابَ بِالْبَيَانِ، فَإِنَّهُ يُؤْذِنُ بِالتَّوَقُّفِ مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ انْتَهَى.
29 -وَمَا أَجَابَ فِيهِ بِكِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إجْمَاعٍ أَوْ قَوْلِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ: فَهُوَ مَذْهَبُهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَ أَحَدِ الصَّحَابَةِ عِنْدَهُ حُجَّةٌ عَلَى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ.
30 -وَمَا رَوَاهُ مِنْ سُنَّةٍ، أَوْ أَثَرٍ، أَوْ صَحَّحَهُ أَوْ حَسَّنَهُ، أَوْ رَضِيَ سَنَدَهُ، أَوْ دَوَّنَّهُ فِي كُتُبِهِ، وَلَمْ يَرُدَّهُ وَلَمْ يُفْتِ بِخِلَافِهِ: فَهُوَ مَذْهَبُهُ قَدَّمَهُ فِي تَهْذِيبِ الْأَجْوِبَةِ وَنَصَرَهُ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ