ِ قَوْلُهُ (وَهُوَ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ قَهْرًا بِغَيْرِ حَقٍّ) .
وَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَلَيْسَ بِجَامِعٍ. لِعَدَمِ دُخُولِ غَصْبِ الْكَلْبِ، وَخَمْرِ الذِّمِّيِّ، وَالْمَنَافِعِ، وَالْحُقُوقِ، وَالِاخْتِصَاصِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَحُقُوقُ الْوِلَايَاتِ، كَمَنْصِبِ الْإِمَارَةِ، وَالْقَضَاءِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الِاسْتِيلَاءُ يَسْتَدْعِي الْقَهْرَ وَالْغَلَبَةَ. فَإِذَنْ قَوْلُهُ"قَهْرًا"زِيَادَةٌ فِي الْحَدِّ. وَلِهَذَا أَسْقَطَهُ فِي الْمُغْنِي. انْتَهَى. قُلْت: الَّذِي يَظْهَرُ: أَنَّ"الِاسْتِيلَاءَ"يَشْمَلُ الْقَهْرَ وَالْغَلَبَةَ وَغَيْرَهُمَا. فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الِاسْتِيلَاءِ لَوَرَدَ عَلَيْهِ الْمَسْرُوقُ، وَالْمُنْتَهَبُ، وَالْمُخْتَلَسُ. فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى غَصْبًا. وَيُقَالُ: اسْتَوْلَى عَلَيْهِ. وَقَالَ فِي الْمَطْلَعِ: فَلَوْ قَالَ"الِاسْتِيلَاءُ عَلَى حَقِّ غَيْرِهِ"لَصَحَّ لَفْظًا وَعَمَّ مَعْنًى. انْتَهَى وَقَوْلُهُ"لَصَحَّ لَفْظًا"لِكَوْنِ الْمُصَنِّفِ أَدْخَلَ الْأَلِفَ وَاللَّامَ عَلَى"غَيْرُ". قَالَ: وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ عَدَمُ دُخُولِهِمَا عَلَيْهَا. قُلْت: قَدْ حَكَى النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ: أَنَّهُمْ جَوَّزُوا دُخُولَهُمَا عَلَى"غَيْرُ". وَمِمَّنْ أَدْخَلَ الْأَلِفَ وَاللَّامَ عَلَى"غَيْرُ"مِنْ الْأَصْحَابِ: مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَارِثِيُّ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: هُوَ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ قَهْرًا ظُلْمًا. وَيَرِدُ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ تَبَعًا لِلْحَارِثِيِّ هُوَ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى حَقِّ غَيْرِهِ قَهْرًا ظُلْمًا.