وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ كَلَامِهِ: لَا تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ، وَحَكَى فِي الْهِدَايَةِ عَنْ الْقَاضِي: أَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ، فَلَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ، وَقِيلَ: تَطْلُقُ فِي الْمُسْتَحِيلِ لِذَاتِهِ، وَفِي الْمُسْتَحِيلِ عَادَةً: تَطْلُقُ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، وَقِيلَ: إنْ وَقَّتَهُ كَقَوْلِهِ"لَأَطِيرَنَّ الْيَوْمَ"وَنَحْوَهُ: طَلُقَتْ فِي آخِرِ وَقْتِهِ، وَذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ اتِّفَاقًا، وَإِنْ أَطْلَقَ: طَلُقَتْ فِي الْحَالِ، وَقِيلَ: إنْ عَلِمَ مَوْتَهُ حَنِثَ وَإِلَّا، فَلَا لِتَوَهُّمِ عَوْدِ الْحَيَاةِ الْفَانِيَةِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ قَالَ"لَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ"فَهُوَ كَقَوْلِهِ"لَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ"، قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَرِبْتِ مَاءَ الْكُوزِ، وَلَا مَاءَ فِيهِ أَوْ صَعِدْتِ السَّمَاءَ، أَوْ شَاءَ الْمَيِّتُ أَوْ الْبَهِيمَةُ) هَذَا تَعْلِيقٌ بِوُجُودِ مُسْتَحِيلٍ وَفِعْلِهِ، وَهُوَ قِسْمَانِ: مُسْتَحِيلٌ عَادَةً، وَمُسْتَحِيلٌ لِذَاتِهِ، فَالْمُسْتَحِيلُ عَادَةً: كَمَا مَثَّلَ الْمُصَنِّفُ، وَمِنْ جُمْلَةِ أَمْثِلَتِهِ"أَنْتِ طَالِقٌ لَا طِرْتِ"أَوْ"إنْ طِرْتِ"أَوْ"لَا شَرِبْتِ مَاءَ الْكُوزِ"وَلَا مَاءَ فِيهِ، أَوْ"إنْ قَلَبْتِ الْحَجَرَ ذَهَبًا"وَنَحْوَهُ، وَالْمُسْتَحِيلُ لِذَاتِهِ: كَقَوْلِهِ"أَنْتِ طَالِقٌ إنْ رَدَدْتِ أَمْسِ"أَوْ"جَمَعْتِ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ"أَوْ"شَرِبْتِ الْمَاءَ الَّذِي فِي هَذَا الْكُوزِ"وَلَا مَاءَ فِيهِ وَنَحْوُهُ، فَهَذَانِ الْقِسْمَانِ لَا تَطْلُقُ بِهِمَا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالتَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَتَطْلُقُ فِي الْأُخَرِ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ،