وبعد أن تم بحمد الله تعالى الكشف عن لغز أرض الجنوب التوراتية وتعرفنا على أسماء مواقع معالمها الجغرافية ، وبعد أن تم بذل الجهد الجهيد في تتبع أصول كلمات النصوص حسب لغتها الأصلية . ولم أحاول أن أستخدم النسخ العربية القديمة حتى لا ينفر منى القارىء العادى الذى لا يعرف غير النسخ الحديثة التى بين يديه . أذكر هنا لمن أراد البحث والتنقيب ورائى أنَّ هناك نسخا عربية قديمة قد جاءت فيها الكلمات العربية صريحة ، منها على سبيل المثال نسخة سعادية وهى التى قام بترجمتها إلى العربية الحبر اليهودى المصرى الفيومى سعادية بن يوسف ( 892 ـ 942 م ) الموافق ( 269 ـ 331 هـ ) والتى كانت الترجمة القياسية لكل يهود الأقطار العربية كما قالت دائرة المعارف البريطانية . هذه النسخة طبعت لأول مرة بحروف عبرية في باريس سنة 1893 م ثم في القدس في سنة 1901 م .
تقول كلا الموسوعتين اليهودية والبريطانية أنَّ هذه النسخة العربية سعادية قد جاءت فيها الأسماء العربية بدلا من العبرية مثل: مَكة قبال مسَّا . وبلاد القِبلة قبال أرض الجنوب ( هـ نجب ) . والحجاز قبالة شور و ... الخ .
وهذا مما تميزت به ترجمة سعادية دون سواها من الترجمات اللاحقة (1) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) .. نقلا عن الموسوعة البريطانية:
والآن وبعد أن عرفنا مواقع أقدامنا في هذا البحث على أرض الجنوب وشاهدنا بصمات البشارة المتقدمة بالرسالة الإسلامية بعد أن شقت لها أخاديد فوق رمال الصحراء العربية .