وفى برية فاران هذه توجد جبال فاران التى ورد ذكرها على لسان كليم الله موسى - عليه السلام - قبل موته وذلك في نصّ سفر التثنية ( 33: 1 ) :"جاء الرب من سيناء وأشرق لهم من سعير وتلألأ من جبل فاران". وجاء ذكرها أيضا في نصّ سفر حبقوق ( 3: 3 ) "الله جاء من تيمان والقدوس من جبل فاران". إنها جبال مكة المكرَّمَة التى تلألأت منها شريعة الإسلام . وجاء منها نبىّ الإسلام - صلى الله عليه وسلم - وأعلنت الشريعة الإسلامية من تيمان المدينة المنورة .
فهل من مُدَّكر يا مَن تخشون الله ..!؟
وقبل الكلام عن معنى كلمة فاران ( ) وتحقيق أصولها اللغوية . نتكلم قليلا حول مصداقية النصّ السابق ذكره ( تكوين 21: 14 ـ 24 ) . وإلى القارىء الكريم ملخصا للفقرات التى تناولت قصة إقصاء إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - لزوجه هاجر وابنه منها إسماعيل عليهم السلام إلى برية فاران كما وردت في التوراة:
.. كان عُمْر إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - عندما وُلد إسماعيل 86 سنة ( تك 14: 16 ) .
.. ولما بلغ إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - 99 سنة كان العهد بين الله وبين إبراهيم"أقيم عهدى بينى وبينك وبين نسلك من بعدك في أجيالهم عهدا أبديا . لأكون إلها لك ولـ نسلك من بعدك . وأعطى لك ولـ نسلك من بعدك أرض غربتك كل أرض كنعان ملكا أبديا وأكون إلههم" ( تك 17: 7 ـ 8 ) "وقال الله لإبراهيم وأمَّا أنت فتحفظ عهدى . أنت ونسلك من بعدك في أجيالهم . هذا هو عهدى الذى تحفظونه بينى وبينكم وبين نسلك من بعدك . يختن منكم كل ذكر . فتختنون في لحم غرلتكم . فيكون علامة عهد بينى وبينكم" ( تك 17: 9 ـ 11 ) . فهذا العهد الأبدى بالأرض كان لـ نسل إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - ولم يكن في ذلك الحين نسل لإبراهيم سوى إسماعيل البالغ من العمر ثلاثة عشر سنة ، ولم يكن إسحاق قد وُلد بعد .