قلت جمال: وهذا البنيان الضخم يستبعد جدا أن يكون من فعل العرب القدماء ساكنى الخيام ولكنه من فعل المصريون القدماء العماليق الذين استوطنوا في الجنوب العربى والمعروفين في المصادر الإسلامية بالعماليق وجرهم ( راجع أخبار ذلك المعبد الضخم في موسوعة تاج العروس ج 2 ص 271 ) .
وهناك دليل توراتى آخر يفيد بقرب سكنى إبراهيم من سكنى إسماعيل عليهما السلام ، وهو ما جاء في سفر التكوين ( 25: 9 ) من أنَّ إسماعيل وإسحاق قد دفنا أباهما إبراهيم بعد موته في مغارة المكفيلة . وهذا الأمر لا يمكن أبدا أن يقع إذا كان إسماعيل بمكة وإسحاق بفلسطين ، فالمسافة بين المكانين يضرب لها أكباد الإبل مسيرة شهر . ولن يترك إسحاق جثمان أبيه لمدة تزيد عن شهرين حتى يأتى إليه إسماعيل ليشتركا في دفن جثمان أبيهما ..!!
والغريب في الأمر أنَّ التوراة تخبرنا في تكوين ( 25: 11 ) أنَّ إسحاق بعد موت أبيه إبراهيم أقام عند بئر لحى رئى التى هى زمزم ، أى أقام في جوار أخيه الأكبر إسماعيل ، ثم ارتحل بعد ذلك غربا إلى جرار ( تك 26: 1 ، 6 ) لقحط أصاب المكان الذى كان يقيم فيه بجوار أخيه إسماعيل .
وسكن إسحاق في جرار أو الخلوص كما تسميها التوراة السامرية . وهنا نجد أنَّ سكنى إسماعيل حول إخوته وخاصة إسحاق المذكورة في تكوين ( 25: 18 ) قد تحققت أيضا بدون اشكال . وبذلك التوزيع الجغرافى يلتئم الموروث العربى القديم ثم الاسلامى مع الموروث الإسرائيلى ثم المسيحى من بعد . وكان مفتاح ذلك البحث هو كلمة الجنوب العبرية ، وموقع حويلة ، والمعركة التى دارت بين شاول مع العماليق عند حويلة وتعقبه لهم حتى شور .