ومِن هنا أرى أنه من الواجب على المنتسبين لهذا الدين الحنيف ، بل وعلى كلّ المتديِّنين عموما أن يُلمُّوا بالجغرافية التاريخية لهذه الأماكن الثلاث القرآنية التوراتية . وليطالعوا نصوص الدين الحنيف عنها ، وليعلموا بما كان في الماضى وما هو كائن في الحاضر ، وما سيكون في المستقبل .
ولقد طوَّفتُ بقارىء كتابى هذا على تلك الأماكن منذ عصر إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - . فمِن مصر إبراهيم بدأت أبحاث ذلك الكتاب ، وإلى مَكة المكرَّمَة ونبيها محمد - صلى الله عليه وسلم - انتهت أبحاث ذلك الكتاب .
... فتتبعت البشارات عن نبيِّنا نبىّ أرض الجنوب - صلى الله عليه وسلم - . واضعا إيَّاها في موضعها الجغرافى وزمانها التاريخى مع التقيُّد بأصلها اللغوى ولسانها الأول .
فعلمنا أين ورد إسمه مُحَمَّد بالحرف العبرى ( ميم ـ حيت ـ ميم ـ دالت ) . وعرفنا لقبه وصفته - صلى الله عليه وسلم - بعد فكّ الشفرة اليهودية المُشار بها إليه - صلى الله عليه وسلم - .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) .. راجع أخبار هذه الطائفة المنصورة ومكان خروجها كما ورد في صحيح السنة وذلك في كتابى عن بيت
المقدس وزوال دولة اليهود في فلسطين . وقد نصَّ الإمام مسلم في صحيحه على أنها بالمغرب ، أى غربىّ
خط الطول المار بمنبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة المنوَّرة ، ولا يتحقق ذلك إلا في مصر وما غربها .