... قال رب العزة سبحانه وتعالى { والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين . لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ، ثم رددناه أسفل سافلين ، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون . فما يكذبك بعد بالدين . أليس الله بأحكم الحاكمين } .
... فأقسم سبحانه وتعالى بالرسالات الثلاث مشيرا إليها بأماكنها الجغرافية التى بدأت منها تلك الرسالات الثلاث . حيث هبط فيها الوحى الإلهى على رسله الثلاث موسى وعيسى ومُحَمَّد صلوات الله وسلامه عليهم . وانطلقت من هذه الأماكن الثلاثة رسالاتهم .
... ونلاحظ هنا أنَّ الله سبحانه وتعالى بدأ قسَمَهُ بـ { التين والزيتون } أى فلسطين موطن رسالة المسيح عيسى ابن مريم - عليه السلام - . ثمَّ ثنَّى بـ { طور سينين } أى مصر موطن رسالة موسى بن عمران - عليه السلام - . وختم قسَمَهُ بـ { البلد الأمين } أى مكة المكرمة موطن رسالة محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - .
... ولم يُرَاعَى هنا الترتيب التاريخى موافقة لما في التوراة"جاء الرب من سيناء وأشرق لهم من سعير وتلألأ من جبل فاران". فنص التوراة إخبار عمَّا حدث في الماضى وما سيحدث في المستقبل ، فجاء النصّ التوراتى مُراعى فيه الترتيب الزمنى التاريخى للرسالات الثلاث .
أمَّا النصّ القرآنى فقد كان قسَما من المولى عَزَّ وجَلَّ إلى المؤمنين المسلمين بما هو كائن في مستقبل أيَّامهم .
... ففى فلسطين بأكناف بيت المقدس ( المسجد الأقصى ) ستكون كبرى ملاحمهم الدينية . وبداية انتصار الإسلام ليَعُمَّ أقطار الأرض كافة { ليظهره على الدين كلِّه } .
... ومِن مصر ( طور سينين ) سوف يخرج جنود الإسلام ( الطائفة المنصورة التى لا تزال على الحق تقاتل في سبيل الله ) ليواجهوا أعداء الله في فلسطين من اليهود ومن شايعهم .
... وإلى مكة المكرَّمة ( البلد الأمين ) ستعود الرِّيادة ، وستهفوا إليها أفئدة الناس أجمعين (1) .