جاء في إنجيل يوحنا ( 12: 34 ـ 36 ) أنَّ القوم قد سألوا المسيح - عليه السلام - عن ابن الإنسان من يكون ..!؟ فكانت الاجابة كما سجلها يوحنا غير واضحة وغير مباشرة . إلا أنَّ فيها قول المسيح - عليه السلام -"سيبقى النور معكم وقتا قليلا . فامشوا ما دام لكم النور لئلا يباغتكم الظلام . والذى يمشى في الظلام لا يعرف إلى أين يتجه . آمنوا بالنور ما دام لكم النور ، فتكونوا أبناء النور". إنَّ هذه الإجابة المدهشة تذكرنا بنصّ أشعيا في نبوءته على دومة الجندل حين قال المترقب"يجىء الصبح والليل يعود" ( 21: 22 ) . وعلمنا أنَّ الصبح هو نور بعثة المسيح - عليه السلام - ، والذى لم يدم طويلا ، فجاء الليل سريعا وباغتهم الليل على يد بولس الطرسوسى .
فالمسيح - عليه السلام - في نصّ يوحنا يتكلم عن نورين:
نور سيبقى مع أتباعه قليلا . وطالبهم بأن يمشوا فيه قبل أن يباغتهم الظلام . وبيَّن لهم أنَّ الذى يمشى في الظلام لا يعرف إلى أين يتجه .
ونور طالبهم بأن يؤمنوا به ولم يطالبهم بأن يمشوا فيه قبل أن يباغتهم الظلام كما فعل ذلك في حال النور الأول لأنه لم يأت بعد ولن يدركوه . ثمَّ بيَّن لهم أنَّ الذى يؤمن بذلك النور الثانى يكون من أبناء النور .
ووقائع التاريخ وصدق مجريات الأمور تشير إلى أنَّ النور الأول هو نور بعثة المسيح - عليه السلام - . وأنَّ النور الثانى هو نور بعثة نبىّ الإسلام - صلى الله عليه وسلم - . قال تعالى في الذكر الحكيم ( 14 ـ 15 / سورة المائدة ) : { يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يُبيِّن لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفوا عن كثير . قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين . يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل السلام . ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ، ويهديهم إلى صراط مستقيم } .
فهلا آمنوا بالنور ليكونوا من أبناء النور كما قال المسيح - عليه السلام - ..!!؟
اللهم ألا إنى قد بلَّغت ، اللهم فاشهد .