فهذا بَثٌ لما وقر في صدرى ، وفاض به نيرى ، من بشارات عن نبيِّنا المُصْطفَى على العالمين ، نطق بها الأنبياء والمرسلين ، في أسفار كتاب إخواننا في المواطنة بعهديه الجديد والقديم . رأيت أن أذيعها على الملأ بعد أن رأيت الباحثين في الملل والدين ، قد قنعوا بما لاكته ألسن القدماء وكتبته أيدى الفهماء . فأقبلوا على تكرار ما فات ، ولم يُلمَّوا بما أتت به الترجمات المعاصرة لنصوص الأصول الغابرة ..!!
وهدفى من هذا الكتاب هو تنبيه الغافلين ، الذين يخلطون أقوال الناس بنصوص الدين ، فلا يستطيعون التمييز بين الصحيح والسقيم . وأن يَحْيىَ بالعلم والإيمان من كان ميت القلب وَسْنان ، لا يعرف معروف الذين أنعم الله عليهم بالعلم والإيمان .
وليعلم الجميع أنَّ الكلام عن البشارات الواردة عن نبىّ الإسلام - صلى الله عليه وسلم - يُقرِّبُ ولا يُفرِّق بين إخوان المواطنة سواء كانوا مسلمين أومسيحيين ، فليس فيه تعصُّبَ ولا استكراه . والكلام في النور خير منه في الظلام .
قال تعالى في كتابه العزيز مُخاطبا رسُولِه - صلى الله عليه وسلم - أن يقول لمن يُنكرون نبوَّته ورسالته: { ويقول الذين كفروا لست مُرْسلا ، قل كفى بالله شهيدا بينى وبينكم ومَن عِندَهُ عِلمُ الكتاب } ( 43 / الرعد ) . فكفى بشهادة الله خالق الكافرين والمؤمنين . ولكن شهادة الله لن يعترف بها إلا المؤمنون بنصوص الكتب الإلهية كالتوراة والإنجيل والقرآن . وتلك شهادة لن يُقرُّها العامة من أصحاب الديانات السابقة فذكر سبحانه وتعالى شهادة { مَن عِندهُ عِلمُ الكتاب } ولم يُحَدِّد اسم الكتاب ليشمل كل الكتب الإلهية .
فمَن عِنده .. عِلمُ القرآن يشهد بصحَّة الرسالة الإسلامية .
ومَن عِندهُ .. عِلمُ التوراة يشهد بصحَّة الرسالة الإسلامية .
ومَن عِندهُ .. عِلم الإنجيل يشهد بصحَّة الرسالة الإسلامية .