فالآخرون الأولون .. هم أتباع إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وموسى وعيسى ومُحَمَّد وما أوتيه النبيون من ربهم . لا يفرقون بين أحد منهم . المؤمنون بصحف إبراهيم وتوراة موسى وبالإنجيل والقرآن { أولئك يؤتون أجرهم مرتين } ( 54 / القصص ) . وقال تعالى: { للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم } ( 172 / آل عمران ) . ويقول تعالى { نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين } ( 56 / يوسف ) . ويقول تعالى { إنَّ الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور . ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله . إنه غفور شكور } ( 29 ، 30 / فاطر ) .
وعن الذين يؤتون أجرهم مرتين .. فقد بين النبىّ الخاتم - صلى الله عليه وسلم - أنهم ثلاثة أنواع منهم:".. رجل من أهل الكتاب آمن بكتابه وآمن بمحمد - صلى الله عليه وسلم - .." (1) . وذكر الرجال هنا للتغليب أى أنَّ النساء يسرى عليهن الحكم أيضا .
وقد بيَّن القرآن الكريم ذلك في قوله تعالى { ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما } (2) . فتضافرت الأخبار قرآنا وسنة بأنَّ المؤمنين والمؤمنات من هذه الأمَّة الإسلامية ( الآخرون توقيتا ) يؤتون أجرهم مرتين ليكونوا الأولين ثوابا عند الله . إنهم المقربون السابقون .
وبمثل تلك النصوص الإسلامية جاءت أقوال المسيح - عليه السلام - . فالمشكاة واحدة والأنبياء جميعا دعوتهم واحدة . لا يأخذ اللاحق منهم من أقوال السابق .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) .. رواه الشيخان في صحيحيهما ، وباقى أصحاب السنن والمسانيد عن أبى موسى الأشعرى رضى الله عنه .
(2) .. آية رقم 31 / الأحزاب . ...
ولكنهم جميعا يأخذون من نبع واحد وأصل واحد ، فتشابهت أقوالهم وأمثلتهم لأقوامهم .