الصفحة 149 من 430

"وهذه هى الحياة الأبدية: أن يعرفوك أنت الإله الحقيقى وحدك والمسيح عيسى ( ? ) الذى أرسلته". فمن أراد الحياة الأبدية في جنة الخلد فما عليه إلا أن يمتلك مفتاحها . ومفتاحها هو معرفة أن لا إله إلا الله وأنَّ المسيح عيسى رسول الله . وحيث أنهم لم يعرفوا المسيح عيسى كرسول لله فقد ضاع منهم مفتاح المعرفة الذى ذكره لوقا في إنجيله وقد سبق الكلام عنه تفصيلا في كتابى"معالم أساسية في الديانة المسيحية".

... وحيث أنَّ دين الله واحد لم يتغير في يوم من الأيام ، وإنما شكل العبادة وتوقيتاتها وتشريعاتها من محرمات ومحللات كل ذلك كان خاضعا لعصر كل رسالة ومتطلباتها وظروف الأمَّة المعنية بالرسالة . فالدين الذى نادى به كليم الله موسى - عليه السلام - هو ذات الدين الذى نادى به الأنبياء من قبله والأنبياء من بعده .

فالمسيح - عليه السلام - لم يأت بدين جديد إلى بنى إسرائيل ، وإنما جاء على شريعة التوراة مضافا إليها ما آتاه الله من علم وحكمة والإنجيل ، وطوال فترة بعثته كان يصلى كما كان يصلى اليهود ويصوم مثل صيامهم ويحج مثلهم ولا يأكل إلا الطيب ويبتعد عن خبيث الطعام وكل ذلك موجود بالأناجيل الحالية .

وهذا الدين الذى جاء به المسيح ومن قبله من الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليه هو ذات الدين الذى جاء به خليل الرحمن محمدا - صلى الله عليه وسلم - . قال تعالى { شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذى أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه } ( 11 / الشورى ) . وقال تعالى { وقفينا على آثارهم بعيسى بن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين } ( 46 / المائدة ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت