الإجابة غير واضحة والصمت مطبق حول تلك الشخصية في شروحهم للكتاب . والكلمة العبرية التى ترجموها إلى الهارب هى ( ? ) والتى تنطق نادَد من الجذر اللغوى ( ندد ) وهذا الجذر يوجد بمعناه في العبرية والعربية . ومعلوم أنَّ تكرار الحرف هو بمثابة تشديده ، فالكلمة ندَّ هى في الأصل ندد . فـ نَدَّ بفتح النون فيه معنى التحرك والانتقال ومنه يوم التناد وقولهم ذهبوا أناديد أى تفرقوا بعيدا . و نِدَّ بكسر النون فيه معنى النظير والمثيل ومنه قوله تعالى"فلا تجعلوا لله أندادا".
والكلمة المبحوث عنها هنا في الأصل العبرى مكتوبة بفتح النون فتحة طويلة تستدعى ظهور حرف الألف بعد النون ، ثم فتح الدال الأولى فتحة عادية ثم الدال الثانية مهملة التشكيل هكذا نادَد (1) ، فهى على وزن فاعَل وليست على وزن اسم الفاعل فاعِل . وهذا الوزن فاعَل فيه معنى المفاعلة . فكلمة نادَد فيها معنى الانتقال من مكان إلى آخر مثل كلمة هاجَر التى فيها معنى المهاجرة وليست مثل هارب أو لاجىء بكسر الحرف قبل الأخير . فقولهم في الترجمات العربية هارِب ولاجىِء تعتبر ترجمات خاطئة لم يراعى فيها الوزن اللغوى للكلمة أو المعنى المقصود . والأغرب في أمر ترجمة كتاب الحياة المصرية والتى هى بمثابة ترجمة تفسيرية للنصوص ، أن تأتى فيها الكلمة بصيغة جمع فقالت"الهاربين"حتى تشتت فكر القارىء ..!!
ثم ينقطع الحديث عن ذلك المُهَاجر الذى سيستقبله أهل تيمان ويتحول النَصّ إلى الكلام عن مهاجرين بصيغة الجمع من الجذر نَدَد ( ? ) أيضا . وليس عن هاربين أو فارّين كما جاء في الترجمات العربية أو الأجنبية . مهاجرون قد تركوا مكان سكناهم تحت وطأة السيوف المسلولة والأقواس ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) .. راجع الكلمة رقم ( 5074 ) وتشكيلها في القاموس العبرى الكلدانى لأسفار العهد القديم: