ومن المعلوم جيدا أنَّ دومة الجندل تعتبر من المناطق التى انتشرت فيها النصرانية قبل ظهور الاسلام ، وحوادث غزوها من قبل جند الاسلام مُسَجَّلة في السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام .
ففى قول النبوءة"يأتى صباح ومعه ليل"اشارة إلى رسالة المسيح - عليه السلام - والتى أطفأ نورها سريعا بولس الطرسوسى وتابعيه من اليونان والرومان . فلم تستمر الديانة النصرانية الحقة في تلك المناطق العربية مثل دومة الجندل لمدة كبيرة ، إذ سرعان ما جاء الليل مع الصباح . ودليلنا على ذلك هو قول المسيح - عليه السلام -"النور باق معكم وقتا قصيرا" ( يوحنا 12: 35 ) يقصد عليه السلام نور بعثتة وإنجيله . والواقع التاريخى يشهد على صحة وقوع تلك النبوءة وما جاء في آخرها من أقوال تشابه أقوال المسيح - عليه السلام - مثل:"إن سألتم فاسألوا ثم تعالوا وارجعوا إلى الله". والرجوع والعودة إلى الله لا يكون إلا بعد ابتعاد عنه بكفر أو معصية .
وورود كلمة سعير ـ عسير ـ هنا فيها اشارة إلى موطن النور الخاتم والرسالة التالية لرسالة المسيح - عليه السلام - . وتحققت النبوءة حين ظهر الإسلام من منطقة الحجاز الواقع فيها مرتفعات عسير وأسلم نصارى دومة الجندل وأسلم ملكها . ولا علاقة بظهور المسيحية من تلك المناطق العربية حتى نصرف شرح النبوءة إلى رسالة المسيح - عليه السلام - .
أمَّا عن النبوءة الثانية ففيها ايضاحا أكثر للاحداثيات الجغرافية والمكانية . ففى ترجمة فانديك المعتمدة لدى الكنائس العربية ( ط 1977 ) جاءت الفقرة هكذا:"وحى من جهة بلاد العرب"وهو معنى صريح وواضح لا يحتاج إلى تفسير . وإن حاول المترجمون العرب لنسخة الآباء اليسوعيين طمس معالم هذه الفقرة بقولهم:"قول على العربة"..!!