ويلعب على الحبلين 0
ومن تلك الأمور التى زل فيها الغمارى المغمور قوله:
(والجمهور الذين أجازوا العمل بالضعيف في الفضائل ونحوها اقتدوا بصنيع الشارع حيث تجاوز في الفضائل ما لم يتجاوز في الفرائض والأحكام 0 وغليك أمثلة من ذلك 0000)
ثم ساق سبعة منها كلها تدور حول إباحته تعالى على لسان نبيه في النوافل ما لم يبح لهم في الفرائض!
فأقول: هذا من تدليساته ومغالطاته الخبيثة، إذ إن التجاوز الذى في هذه الأمثلة ونحوها لا يعنى الاستحباب المقصود من قول القائلين بجواز العمل بالحديث الضعيف 0000 لأنهم إنما يعنون الاستحباب، أى أن العمل به أفضل من تركه، وليس الأمر كذلك في الأمثلة التى أولها صلاة النافلة، من قعود مع القدرة على القيام، فهذا جائز وليس بمستحب، بل المستحب أن يصلى قائما، وكذلك القول في سائر أمثلته 0 فسقط كلامه برمته 0
ثم لو صح كلامه في الفضائل فما فائدته وهو يقول بما هو أكثر وأدهى وأمر، وهو جواز العمل بالحديث الضعيف في الأحكام أيضا؟!
لعله يقدم للقراء مدركا أيضا لها القول لم يعرفه الأولون والآخرون، كما فعل في الذى قبله متجاهلا مدرك العلماء الذين قالوا بعدم جواز العمل بالضعيف في الفضائل بله الأحكام، وهو أن الحديث الضعيف لا يفيد إلا الظن المرجوح، والعمل بالظن المرجوح لا يجوز بأدلة معروفة في الكتاب والسنة، بل ذلك من عمل المشركين الذين فيهم رب العالمين: {إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس} ، {إن الظن لا يغنى من الحق شيئا} ، وهو أكذب الحديث وقد نهى النبى صلى الله عليه وآله وسلم عن