الأحاديث الضعيفة التى عمل بها الأئمة أو الجمهور وهى ضعيفة مع علمهم بضعفها 0
فتأمل أيها القارئ إلى هذا المفترى على الأئمة، كيف يضلل طلبته وقراءة بمثل هذا الكلام المضلل، فإنه يعلم أن عملهم بالحديث الضعف يحتمل أن يكون لمطابقته لما يجوز الاستدلال به عند فقدانهم الحديث كالقياس مثلا، أو نحوه مما يقول به بعضهم، فكيف إذا كان معه عندهم حديث ضعيف؟! وقد ذكر هو نفسه نحو هذا المعنى في رسالته فى (الاستمناء) (ص35) ، ومع الاحتمال يسقط الاستدلال، كما لا يخفى على ذوى العلم والكمال 0 كما تعلم أيضا أن من المقرر عند علماء أصول الفقه والحديث أنه لا يعمل به في الأحكام [1] وقد ذكر هذا هو نفسه في الصفحة المذكورة، ولكنه عاد لينقض ذلك بقوله (ص 37) : (وقولهم: الحديث لا يعمل به في الأحكام هو مما خالف فيه العلماء قولهم، ذلك أنهم استدلوا في كتبهم بكثير من الأحاديث الضعيفه 0000) إلى آخر ما قال- وبئس ما قال-، فإنه يتهم علماء الحديث والأصول جميعا بأنهم يقولون بخلاف ما يفعلون! وتالله إن رأيت مثلهذا الرجل بهتا وافتراء وقلة حياء، فلقد هانت عندى كل افتراءاته على، - التى سبق أن ذكرت بعضها - حين رأيت اتهامه المذكور للعلماء دون أى استثناء، وما ذلك إلا ليتخذ فعلهم - إن ثبت - حجة له فيما ذهب إليه من الجواز 0 والحق والحق أقول: هو الذى يفعل بخلاف ما يقول، فكثيرا ما يرد الحديث الذى عند خصمه بضعف إسناده كما فعل في حديث (صلاة بعمامة 0000) المتقدم، فإنه لم يعمل به مع أنه موافق لقوله في العمل بالحديث الضعيف في الفضائل والأحكام، فهذا من الأدلة الكثيرة على أنه يكيل بكيلين،
(1) انظر (المجموع) للإمام النووى (1/ 59) فقد عزا ذلك للعلماء جميعا دون استثناء 0