في السنة المذكورة (1) - وبعد العمرة - قيض لي أن أزور المنطقة الشرقية من السعودية وألقيت فيها بعض المحاضرات وأجبت عن أسئلة السائلين والسائلات أيضا كتابة وهاتفيا فبلغني عن بعض الملتزمات منهن لما بلغهن حديث:"لا تنتقب المرأة المحرمة. . ."قلن: نتنقب ولا نكشف عن وجوهنا ونفدي
فقلت: سبحان الله ما يفعل الجهل بأهله فقد جعل الله لهن مخرجا: أن يسترن وجوههن بالسدل ولكن ذلك من آثار تشديد بعض المشايخ في تلك البلاد مع إهمال التنبيه على الجوانب الأخرى المتعلقة بالمسألة والتيسير فيها وإني لأعتقد أن مثل هذا التشديد على المرأة لا يمكن أن يخرج لنا جيلا من النساء يستطعن أن يقمن بالواجبات الملقاة على عاتقهن في كل البلاد والأحوال مع أزواجهن وغيرهم ممن تحوجهم الظروف أن يتعاملن معهم كما كن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كالقيام على خدمة الضيوف وإطعامهم والخروج في الغزو يسقين العطشى ويداوين الجرحى وينقلن القتلى وربما باشرن القتال بأنفسهن عند الضرورة فهل يمكن للنسوة اللاتي ربين على الخوف من الوقوع في المعصية - إذا صلت أو حجت مكشوفة الوجه والكفين - أن يباشرن مثل هذه الأعمال وهن متنقبات ومتقفزات؟ لا وربي فإن ذلك مما لا يمكن إلا بالكشف عن وجوههن وأكفهن وقد ينكشف منهن ما لا يجوز عادة كما قال تعالى: (إلا ما ظهر منها) كما سنرى في بعض الأمثلة الشاهدة لما كان عليه النساء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. [الرد المفحم: ص148 , 149]
(1) أي عام 1410هـ