فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 97

هو ظاهر بداهة، فإن العلماء رحمهم الله وإن اختلفوا في جواز العمل بالحديث الضعيف في الفضائل على تفصيل يأتى ذكره أو الإشارة إليه، فإنه لا قائل مطلقا بوجوب العلم به ن بخلاف ذكره دون بيان ضعفه ن فغنه لا يجوز بداهة، لأن الذى يفعل ذلك - كالشيخ الغمارى مثلا - له حالة من حالتين لا ثالث لهما:

الأولى: أن يعرف ضعفه ثم لا يبينه 0 فهذا لا يجوز لما فيه من إثم كتمان العلم، وإيهام من لا علم عنده - وهو جمهور المسلمين خاصتهم وعامتهم - صحته، وهو مما صرح الإمام مسلم في مقدمة (صحيحه) بعدم جوازه ن وكنت نقلت نص كلامه وكلام غيره من الأئمة في مقدمة كتابى (الأحاديث الضعيفة والموضوعة) ، ومقدمة كتابى (صحيح الترغيب والترهيب) فليرجع إليهما من شاء البسط 0

والأخرى: أن لا يعرف ضعفه، لجهله بهذا العلم، كما الغالب على أكثر الناس وبخاصة في هذا الزمان ن وإما لعدم توفر السباب التى تيسر له معرفة ضعفه، في هذه الحالة ينبغى له أن يشير إلى ذلك بصيغة التمريض: (روى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كذا وكذا) ، كما ذكر ذلك ابن الصلاح وغيره، وفى رأيى أنه لا بد التصريح اليوم بواقع الأمر، كان يقول: (روى 000 ولا أدرى أثابت هو أم لا؟ ) ، أو يقول: (وهو ضعيف الإسناد) ، إذا كان يعلم ذلك 0 أنظر تمام هذا البحث في مقدمه (صحيح الترغيب) (ص21 - ... 22) 0

قلت: فالغمارى إما أن يعلم ضعف تلك الأحاديث الضعيفة وسكت عنها فهو آم 0 وإما أن لا يعلم ن فعلية أن يعترف بذلك، ولا يدافع عن جهله فيركن إلى قول من قال: يجوز العمل بالضعيف في فضائل الأعمال! فإنه زوغان منه عن البحث كما بينت آنفا، على أنه حجة عليه لو كان يعلم، وبيانه فيما يأتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت