قال - رحمه الله: (فإن اللسان العربي شعار الإسلام وأهله، واللغات من أعظم شعائر الأمم التي بها يتميزون ... ) ص203
(وأما الخطاب بها لغير حاجة في أسماء الناس والشهور: كالتواريخ ونحو ذلك. فهو منهي عنه مع الجهل بالمعنى بلا ريب ... ) ص204
(وأظنه - يعني الإمام أحمد - سئل عن الدعاء في الصلاة بالفارسية؟ فكرهه. وقال: لسان سوء. وهو أيضًا قد أخذ بحديث عمر رضي الله عنه الذي فيه النهي عن رطانتهم. وعن شهود أعيادهم وهذا قول مالك أيضًا. فإنه لا يحرم بالعجمية، ولا يدعو بها. ولا يحلف بها. وقال: نهى عمر عن رطانة الأعاجم. وقال: إنها خب ّ، فقد استدل بنهي عمر عن الرطانة مطلقًا) ص204
(وقد روى السلفي من حديث سعيد بن العلاء البرذعي حدثنا إسحق بن إبراهيم البلخي حدثنا عمر بن هرون البلخي حدثنا أسامة بن زيد عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلىالله عليه وسلم(من يحسن أن يتكلم بالعربية فلا يتكلم بالعجمية فإنه يورث النفاق) ص205
(وأما اعتياد الخطاب بغير العربية التي هي شعار الإسلام ولغة القرآن حتى يصير ذلك عادة للمصر وأهله، ولأهل الداروللرجل مع صاحبه ولأهل السوق، أو للأمراء، أو لأهل الديوان أو لأهل الفقه فلا ريب أن هذا مكروه؛ فإنه من التشبه بالأعاجم وهو مكروه كما تقدم) ص206
(وإنما الطريق الحسن: اعتياد الخطاب بالعربية، حتى يتلقنها الصغار في الدور والمكاتب فيظهر شعار الإسلام وأهله، ويكون ذلك أسهل على أهل الإسلام في فقه معاني الكتاب والسنة وكلام السلف بخلاف من اعتاد لغة ثم أراد أن ينتقل إلى لغة أخرى فإنه يصعب عليه. واعلم أن اعتياد اللغة: يؤثر في العقل والخلق والدين تأثيرًا قويًا بينًا، ويؤثر أيضًا في مشابهة صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين، ومشابهتهم تزيد في العقل والدين والخلق) ص207، انتهى كلامه رحمه الله.