وهذه المعرفة لا يمكن أن تتحقق إلا إذا قدمناها لأطفالنا منذ سنيهم الأولى.
أنا أتفق مع هؤلاء على أهمية اللغة ومكانتها في عالمنا اليوم وأهمية تعلمها لكنني أختلف معهم على ضرورة تدريسها لأطفالنا في المدارس الابتدائية بل وأختلف معهم في تدريسها في المراحل الأخرى بالكيفية التي تدرس بها حاليًا وأرى أن وجودها يقترب إلى حد كبير مع عدم وجودها .. وهنا تكمن السباحة ضد التيار ..
لعلي أدلل على صحة قولي بالتجربة التي مررت بها شخصيًا وإذا كان الإخوة الذين يرددون القول بأهمية اللغةوضرورتها لأطفالنا صادقين مع أنفسهم وأنا أجزم أنهم مروا بالتجربة نفسها التي مررت بها أوبمعظمها على الأقل فإنهم قد يغيرون آراءهم أو على أقل تقدير يجدون لي العذر فيما سأقوله ...
عندما كنت طالبًا في الثانوية العامة كانت اللغة الفرنسية مقررة علينا بالإضافة إلى الإنجليزية. درسنا هذه اللغة ثلاث سنوات وأحسب أن الدولة أنفقت أموالًا طائلة لهذا الغرض وكانت محصلة دراستنا لها لا شيء على الإطلاق .. نسينا كل ما درسناه بعد فترة وجيزة من تخرجنا من الثانويةالعامة .. وفي كلية الآداب في جامعة الملك سعود وفي قسم اللغة العربية على وجه الخصوص درسنا اللغة الفارسيةبالإضافة إلى الإنجليزية، وأشهد أن أساتذتنا بذلوا جهدًا كبيرًا في سبيل تلقيننا هذه اللغة أذكر منهم الدكتور أحمد العدلي وفقه الله والدكتور العوضي رحمه الله ... وكانت جهودهم مثمرة ولكن إلى حين .. تخرجنا من الكلية وانقطعنا عن دراسة هذه اللغة فضاعت منذ ذلك الوقت وإلى الآن .. مرة أخرى كم أنفقت الدولة في هذا السبيل وما هي النتائج التي تحققت؟!. أرجع إلى اللغة الإنجليزية بعد أن ذكرت تجربتين مررت بهما كما مر بهما كل الذين درسوا معي في تلك الفترة وأعرف أن النتائج متشابهة ..