إذا كذب البرق اللموعُ لشائمِ ... فبرقُ حسامي صادقٌ غيرُ كاذب
سكت فغرَّ أعدائي السكوتُ ... وظنوني لأهلي قد نسيتُ
وكيف أنامُ عن ساداتِ قوم ... أنا في فضلِ نعمتهم ربيتُ
وإن دارت بهم خيلُ الأعادي ... ونادوني أجبتُ متى دعيت
بسيف حدُّهُ موجُ المنايا ... ورمحِ صدرهُ الحتفُ المميتُ
خلقتُ من الحديد أشدُّ قلبًا ... وقد بلى الحديدُ وما بليتْ
وإني قد شربتُ دم الأعادي ... بأقحاف الرُّؤوس وما رويتُ
وفي الحرب العوان ولدت طفلًا ... ومن لبن المعامع قد سقيتُ
فما للرَّمح في جسمي نصيبٌ ... ولا للسّيف في أعضاي قوتُ
ولي بيت علا فلك الثُّريَّا ... تخر لعظم هيبته البيوت
وقال أيضًا في الحماسة والفخر يوم المصانع
إذا كشف الزّمانُ لك القناعا ... ومدّ إليك صرفُ الدّهر باعا
فلا تخش المنية والتقيها ... ودافع ما استطعت لها دفاعا
ولا تختر فراشًا من حريرس ... ولا تبكِ المنازلَ والبقاعا
وحولك نسوة يندبن حزنًا ... ويهتكن البراقعَ واللفاعا
يقول لك الطّبيبُ دواك عندي ... إذا ما جسَّ كفّك والذّراعا
ولو عرف الطّبيبُ دواء داءٍ ... يردَّ الموتَ ما قاسى النّزاعا
وفي يوم المصانع قد تركنا ... لنا بفعالنا خبرًا مشاعا
أقمنا بالذّوابل سوقَ حرب ... وصيرنا النفوس لها متاعا
حصاني كان دلاّل المنايا ... فخاضَ غبارها وشرى وباعا
وسيفي كان في الهيجا طبيبًا ... يداوي رأس من يشكو الصُّداعا
أنا العبدُ الذي خبّرت عنه ... وقد عاينتني فدع السماعا