فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 685

"ولنا (والشكر لله) صبر جميل، لا نأسف معه على فائت ولا نأسى على مفقود، وإذ علم الله (سبحانه) حسن الإستنابة إلى قضائه، والاستكانة إلى عطائه، عوض كل يوم ما يقول المبشر به: هذا مولى مولود، وليست الإبل بأغلظ أكبادًا ممن له قلب لا يبالي بالصدمات كثرت أو قلت، ولا بالتباريح حقرت أو جلت، ولا بالأزمات إن هي توالت أو تولت ولا بالجفون إن ألقت ما فيها من الدموع والهجوع وتخلت ويخاف من الدهر من لا حلب أشطره، ويأسف على الفائت من لا بات بنبإ الخطوب على أن الفادح بموت الولد الملك الصالح (رضي الله عنه) وان كان منكيًا والنافح بشجوه وإن كان مبكيًا. والنائح بذلك الأسف وإن لنار الأسف مذكيًا. فإن وراء ذلك من تثبيت الله عز وجل ما ينسفه نسفًا، ومن إلهامه الصبر ما يجدد لتمزيق القلوب أحق ما به ترفى. وبكتاب الله (تعالى) وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم) عندنا حسن اقتداء يضرب عن كل رثاء صفحًا".

هو الشاعر الكاتب المصنف القاضي أبو العباس شهاب الدين أحمد بن يحيى بن فضل الله العمري سليل عمر بن الخطاب، وصاحب كتاب مسالك الأبصار ولد بمدينة دمشق سنة 700 وتفقه وتأدب على أبيه وغيره،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت