والشمس طالعة توقّدُ في الضحى ... طورًا ويطفئها العجاجُ الأكدرُ
حتى طلعتَ بضوء وجهك فانجلى ... ذاك الدُّجى وإنجاب ذاك العثيرُ
فافتنّ فيك الناظرون فإصبعٌ ... يومًا إليك بها وعينٌ تنظرُ
يجدون رؤيتك التي فازوا بها ... من أنعمِ الله الَّتي لا تكفرُ
ذكروا بطلعتك النبيّ فهلّلوا ... لما طلعتَ من الصفوف وكبّروا
حتى انتهيتَ إلى المصلّى لابسًا ... نورَ الهدى يبدو عليكَ ويظهرُ
ومشيتَ مشية خاشع متواضعِ ... لله لا يزهى ولا يتكبَّرُ
فلوَ أن مشتاقًا تكلّف فوق ما ... في وسعه لسعى إليك المنبرُ
أبديتَ من فصل الخطاب بحكمة ... تنبي عن الحق المبين وتخبرُ
ووقفتَ في براد النبيّ مذكّرًا ... بالله تنذر تارة وتبشِّرُ
هو أبو الحسن علي بن العباس بن جريج الرومي مولى بني العباس الشاعر المكثر المطبوع، صاحب النظم العجيب، والتوليد الغريب، والمعاني المخترعة والأهاجي المقذعة.
ولد ببغداد سنة 221 هـ? ونشأ بها، وأقام كل حياته، وكان كثير التطير جدًا وكان القاسم بن عبيد الله وزير المعتز يخاف هجوه وفلتات لسانه فسلط عليه من دس له السم في الدسم إلى أن مات سنة 283 هـ? ببغداد هـ? وآثاره في أبواب هذا الكتاب.
شعره: قاله في كل غرض ولا سيما الوصف والهجاء، ونبغ في الشعر نبوغًا لم يقصر به كثيرًا عن درجة البحتري، وربما فاقه في اختراع المعاني النادرة أو توليدها من معاني من سبقه بشكل جديد، ووضعها في أحسن قالب،