شديد النقد لشعره كثير التبديل والتحويل فيه حتى إذا استقام على ما يريده ذوقه من رقة اللفظ وفصاحة الأسلوب أهمله ثم نسيه، ومن قوله يصف الأهرام:
لا القومُ قومي ولا الأعوان أعواني ... إذا ونى يوم تحصيل العلى وانِ
ولستُ أنْ لم يؤيدني فراعنة ... منكم بفرعونَ عالي العرش والشانِ
ولستُ جبّار ذا الوادي إذا سلمتِ ... جبالهُ تلك من غاراتِ أعواني
لا تقربوا النَّيلَ إن لم تعلموا عملًا ... فماؤهُ العذبُ لم يخلقْ لكسلانِ
ردوا المجرّة كذًّا دون موردهِ ... أو فاطلبوا غيرهُ ريًا لظمآنِ
وابنوا كما بنت الأجيالُ قبلكمُ ... لا تتركوا بعدكم فخرًا لإنسان
أمرتكم، فأطيعوا أمرَ ربّكم ... لا يئنِ مستمعًا عن طاعةٍ ثانِ
فالملك أمرٌ وطاعاتٌ تسابقهُ ... جنبًا لجنب إلى غايات إحسانٍ
لا تتركوا مستحيلًا في استحالته ... حتى يميطَ لكم عن وجه إمكانِ
مقالةً قد هوت من عرش قائلها ... على مناكب أبطال وشجعان
مادتْ لها الأرضُ من ذعرٍ ودان لها ... ما في المقطَّم من صخر وصوَّانِ
لو غير فرعونَ ألقاها على ملأِ ... في غير مصرِ لعدَّت حلم يقظان
لكنّ فرعونَ إن نادى جبلًا ... لبَّت حجارتهُ في قبضةِ الباني
وآزرتهُ جماهير تسيلُ بها ... بطاحُ واد بماضي القوم ملآنِ
يبنون ما تقف الأجيالُ حائرة ... أمامهُ بين إعجاب وإذعانٍ
من كل ما لم يد فكر ولا فتحت ... على نظائره في الكون عينانِ
ويشبهونَ إذا طاروا إلى عمل ... جنًّا تطير أمرٍ من سليمانِ
برًّا بذي الأمر لا خوفًا ولا طمعًا ... لكنّهم خلقوا طلابَ إتقانِ