الصفحة 204 من 386

إذا ضرب الدين بجرانه، ورست أوتاره، ودخل الناس فيه أفواجًا، ومن كل فرقةٍ أرسالًا وأشتاتًا، اختار الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ما عنده.

فلما قبض الله نبيه اضطرب حبل الدين، ومرج أهله، وبغى الغوائل، وظلت رجالٌ أن قد اكتثبت نهزها، ولات حين يظنون، وأنى والصديق بين أظهرهم؟ فقام حاسرًا مشمرًا، [فجمع حاشيته، ورفع قطريه، فرد نشر الإسلام على غربه، ولم شعثه] بطيه فأقام أوده بثقافة حتى امذقر النفاق.

فلما انتاش الدين بنعشه، وأراح الحق على أهله، وقرت الرؤوس في كواهلها، وحقن الدماء في أهبها، حضرت منيته، فسد ثلمته بنظيره في السيرة والمرحمة. ذاك ابن الخطاب. لله در أم حملت به ودرت عليه. لقد أوجدت فيه فديخ الكفرة وفنخها، وشرد الشرك شذر مذر، وبعج الأرض وبخعها حتى قاءت أكلها، ترأمه ويصد عنها، وتصدى له فيأباها. فأروني ماذا تريبون، وأي يومي أبي تنقمون؟ أيوم إقامته إذ عدل فيكم، أم يوم ظعنه إذ نظر لكم؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت