الصفحة 203 من 386

الناس، وعلت وسادتها، وأرخت ستارها، ثم قالت:

أبي وما أبيه؟ والله لا تعطوه الأيدي، ذاك طود منيف، وظل مديد. هيهات، كذبت الظنون، أنجح والله إذ أكديتم، وسبق -إذ ونيتم- سبق الجواد إذا استولى على الأمد. فتى قريش ناشئًا وكهفها كهلًا، يريش مملقها ويرأب شعبها ويلم شعثها حتى حليته قلوبها. ثم استشرى في دينه. فما برحت شكيمته في ذات الله حتى اتخذ بفنائه مسجدًا، ويحيي فيه ما أمات المبطلون.

وكان رضي الله عنه غزير الدمعة، وقيذ الجوانح، شجي النشيج، فانقصفت عليه نسوان أهل مكة وولدانهم يسخرون منه ويستهزئون به، {الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون} فأكبرت ذلك رجالات قريش، فحنت قسيها وفوقت سهامها، وانتثلوه غرضًا، فما فلوا له صفاة، ولا قصموا له قناة، ومضى على سيسائه، حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت