الصفحة 129 من 386

ثم خرج مبادرًا فقال: إن فتاة الحي قد أجابت، ولكني أريد لها مهر مثلها، فمن القائم به؟

قال عبد الله بن معمر، أنا، فقل ما شئت.

قال: ألف مثقالٍ من الذهب، ومائة ثوب من الأبراد، وخمسة أكرشة عنبر.

فقال عبد الله: لك ذلك، فهل أجبت؟ قال: أجل.

قال عبد الله: فأنفذت نفرًا من الأنصار إلى المدينة، فأتوا بجميع ما طلب. ثم صنعت الوليمة، وأقمنا على ذاك أيامًا، ثم قال: خذوا فتاتكم وانصرفوا مصاحبين.

ثم حملها في هودج، وجهزها بثلاثين راحلة من المتاع والتحف، فودعناه، وسرنا، حتى إذا بقي بيننا وبين المدينة مرحلةٌ واحدة، خرجت علينا خيل تريد الغارة، وأحسبها من سليم. فحمل عليها عتبة، فقتل منهم رجالًا وخذل منهم آخرين، ثم رجع وبه طعنةٌ تفور دمًا. فسقط إلى الأرض، وأتتنا نجدةٌ فطردت عنا الخيل، وقد قضى عتبة نحبه.

فقلنا: واعتبتاه. فسمعتنا الجارية فألقت نفسها عن البعير، وجعلت تصيح بحرقة، وأنشدت:

تصبرت لا أني صبرت وإنما ... أعلل نفسي أنها بك لاحقه

فلو أنصفت روحي لكانت إلى الردى ... أمامك من دون البرية سابقه

فما أحدٌ بعدي وبعدك منصفٌ ... خليلًا ولا نفسٌ لنفسٍ موافقه

ثم شهقت وقضت نحبها، فاحتفرنا لهما قبرًا واحدًا ودفناهما فيه. ثم رجعت فأقمت سبع سنين. ثم ذهبنا إلى الحجاز، ووردت المدينة فقلت: والله لآتين قبر عتبة بن الحباب أزوره. فأتيت القبر، فإذا عليه شجرةٌ عليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت