الصفحة 120 من 386

رمحه، وأقبل حتى جلس، فجعل يحدثني حديثًا ذكرت به قول أبي ذؤيب:

وإن حديثًا منك لو تبدلينه ... جنى النحل في ألبان عوذ مطافل

وقمت إلى فرسي فأصلحت من أمره، ثم رجعت وقد حسر العمامة عن رأسه، فإذا غلامٌ كأنه الدينار المنقوش، فقلت: سبحانك اللهم ما أعظم قدرتك وأحسن صنعتك.

فقال لي: مم ذاك؟ فقلت: مما راعني من جمالك وبهرني من نورك.

فقال: وما الذي يروعك من حبيس التراب وأكيل الدواب، ثم لا يدري أينعم بعد ذلك أن يبأس؟

قلت: لا يصنع الله بك إلا خيرًا.

ثم تحدثنا ساعة، فأقبل علي فقال: ما هذا الذي أرى قد سمطت في سرجك؟

قلت: شرابٌ أهداه إلي بعض أهلك، فهل لك فيه من أرب؟.

قال: أنت وذاك.

فأتيته به فشرب منه، وجعل بنكث أحيانًا بالسوط على ثناياه، فجعل والله يتبين لي ظل السوط فيهن، فقلت: مهلًا، فإني خائفٌ أن تكسرهن!.

فقال: ولم؟ قلت: لأنهن رقاقٌ وهن عذاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت