الصفحة 119 من 386

نعم وشاء، وذو المال لا يصدره القل ولا يرويه الثماد، وإني خشيت عام أولٍ على مالي التلف، ونصر الغيث أرض كلب فانتجعت أخوالي منهم، فأوسعوا لي عن صدر المجلس، وسقوني جمة الماء، وكنت فيهم في خير أحوال.

ثم إني عزمت على موافقة إبلي بماءٍ لهم يقال له الجوذاب، فركبت فرسي، وسمطت خلفي شرابًا كان أهداه إلي بعضهم، ثم مضيت، حتى إذا كنت بين الحي ومرعى الغنم رفعت لي دوحةٌ عظيمة، فنزلت عن فرسي، وشددته بغصنٍ من أغصانها، وجلست في ظلها.

فبينا أنا كذلك، إذ سطع غبارٌ من ناحية الحي، ثم رفعت له شخوصٌ ثلاثة، ثم تبينت فإذا فارسٌ يطرد مسحلًا وأتانًا، فتأملته فإذا عليه درعٌ أصفرٌ وعمامة خز سوداء، وإذا فروع شعره تضرب خصريه، فقلت: غلام حديث عهدٍ بعرسٍ أعجلته لذة الصيد فترك ثوبه ولبس ثوب امرأته. فما جاز عني إلا يسيرًا حتى طعن المسحل، وثنى طعنه الأتان فصرعهما، وأقبل راجعًا نحوي وهو يقول:

فطعنهم سلكى ومخلوجةً ... كرك لأمين على نابل

فقلت له: إنك قد تعبت وأتعبت، فلو نزلت.

فثنى رجله فنزل، وشد فرسه بغصنٍ من أغصان الشجرة، وألقى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت