وفيه: ولقد نهيت عبد الصمد أن يكتب مصحفًا بالذهب، قال: وينظر في قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - كيف يكشف، [ولم يعجبه أن يستر بالخيش] [1] .
ولينظر في موطأ القعنبي عن مالك في المساقاة، ومثل ذلك أنه يُبَاع المصحفُ وفيه الشيء من الحلي من الفضة والسيفُ، وفيه مثلُ ذلك.
[13/ب]
ولم تزل على هذا بيوع الناس بينهم يبيعونها ويبتاعونها / جائزة بينهم.
قال القرافي في الذخيرة: إنما تحلية الكعبة والمساجد بالقناديل والعلائق والصفائح على الأبواب والجُدُر من الذهب والورِق، قال سحنون: يزكيه الإمام كل عام كالعين الْمُحَبَّسَة [2] .
وقال أبو الطاهر: وحلية الحلي المحظور كالمعدومة والمباحة، فيها ثلاثة أقوال:
أحدها: يُزَكَّى كالمصكوك. والثاني: العرض إذا بيعت وجبت الزكاة حينئذ، فيكمل بها النصاب هنا. والثالث: يتخرج على القول بأن حلي الجواهر [3] يجعل مكان العين، فيكمل بها النصاب هنا.
وأما الحنفية؛ فعند أبي حنيفة: لا بأس بنقش المسجد بالجص والساج، وماء الذهب إذا كان من مال نفسه، وكذا في سقف البيوت وتمويهها بماء الذهب، وكرهه أبو يوسف، وعلى قول أبي حنيفة: المصحف أولى بالجواز، وكذا المسجد.
واختلفت الحنفية: هل نقش المسجد قربة أم لا؟ والصحيح: أنه ليس بقربة، لكنه مباح، فالذي تقتضيه قواعد أبي حنيفة أن تحلية المسجد بتعليق قناديل الذهب جائز [4] .
(1) في (ب) ولم ينهه أن يشتري بالخيش.
(2) نقل القرافي في الذخيرة 3/ 50 قول سحنون.
(3) في (ب) الحلي والجواهر.
(4) قال صاحب المغانم معلقًا: وهذه كُتُبُ الحنفية بأيدينا ونصوصُ الجميع تعطي أن ذلك غير جائزٍ، وإنَّما الجائز من ذلك هو تَمْويهٌ أو تزيينٌ، والأكثرون من الحنفية كرهوا ذلك أيضًا، وأن المسجد يُصَانُ عن الزَّخَارِفِ. المغانم 3/ 1341.
قال ابن الهمام: ومحمل الكراهة في تزيين المساجد هو التكلف بدقائق النقوش ونحوه خصوصًا في المحراب. فتح القدير 1/ 434.