فإن قلت: قد يقال إن العرف الشرعي يقتضي تفرقته على مساكين الحرم، كما في الذبائح، قلت: ذاك ظاهر فيما يُهدى إلى الحرم، أعني مكة وما حولها، فإن القرينة تقتضي أن الإهداء لأهله، وكذا فيما يُهدى إلى مكة، ويحتمل أن يَطَّرِدَ فيما يُهدى إلى الكعبة من غنم وإبل وبقر؛ لأن القرينة تقتضي ذبحه وتفرقته، أما مثل ذهب أو فضة فلا عرفَ يقتضي ذلك فيه، فوجب قصره على مُقتضى اللفظ، واختصاص الكعبة بخصوصها به.
ويشهد له الحديث الذي صدّرنا كلامنا به، وقد تكلم الفقهاء في تقييد مكان الهدي الذي يُهدى [إليه من الحرم أو غيره من البلاد، وفي تعيين نوع الهدي الذي يُهدى] [1] ؛ هل هو نَعَم [2] : إبل أو بقر أو غنم، أو غيرها، وفي إطلاق الهدي وعدم تقييده بهذا أو بهذا؟ وأما إطلاق الهدي للكعبة عن التقييد بمصارفه فلم أقف عليه، ولكني ذكرت ما قلته تفقهًا، والحديث المذكور يعضده.
[6/ب]
(1) سقط مابين المعقوفتين من الأصل، وأثبته من ب.
(2) النعم: واحد الأنعام، هي الإبل والشاء، يذكر ويؤنث. انظر: اللسان 6/ 4482.