فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 207

أما من يأتي بقضايا توجب القتل مثل التعرض للأنبياء أو لشعائر الإسلام فيجوز قتلهم، ولكن لا أرى أن ينشغل التيار الجهادي بهم؛ لأن الموضوع عمَّ وطمّ؛ ولأن هذه الدوائر -كما قال سيد قطب- هي من أعراض الكفر العام وغياب حكم الله -سبحانه وتعالى-

غياب حكم الله -سبحانه وتعالى- يمكن أن نشبهه بفيروس التيفوئيد، فيروس التيفوئيد فهو أصل بلاء مرض التيفوئيد، ولكن تجد مريض التيفوئيد عنده إسهال وعنده صداع وعنده فتور عام في جسمه، عنده أعراض التيفوئيد، فنحن لو تركنا فيروس التيفوئيد وأعطينا علاج للأعراض فلن يُشفى المريض، في حين لو عرفنا العلة وعالجنا فيروس التيفوئيد فبدواء واحد تتوقف جميع الأعراض -وهذا المثال ضربه سيد قطب -رحمة الله عليه-. * [1]

ونحن كنا نظن أن غِيَاب شرع الله هو الفيروس، ولكن مع الوقت ومع الصراع ومع النظام العالمي الجديد تبيَّن لنا أن تنحية شرع الله هو أيضًا عرض من الأعراض، وأن الفيروس الأساسي الذي سبَّبَ كل هذه البلاءات وسبب غياب شرع الله هو الصائل، صائل اليهود والنصارى الذي احتلَّنا في الحملات الصليبية الثانية وأعطانا الاستقلال الشكلي وولَّى علينا هؤلاء المرتدين بحيث انشغلنا بهؤلاء المرتدين، ثم هؤلاء المرتدين جعلوا حولهم تِرْس من أعوان السلطان من الاستخبارات والأمن فانشغلنا بهم، وهؤلاء جعلوا حولهم تِرْس من الجلادين والسجانين فانشغلنا بهم، فصرنا مشغولين بأصغر شرطي في الدورية، في حين شرطي الدورية هذا من آخر الأعراض وقَبْلَه جهاز أمن الدولة وقَبْلَه وزارة الداخلية إلى أن تصل إلى الحاكم المرتد الأكبر الذي هو نفسه ليس سبب البلاء وإنما عرض من الأعراض.

فالنظرية الجديدة التي أكتب فيها الآن هي نظرية التحول نحو معالجة أصل البلاء الذي سَلَّط علينا هؤلاء المرتدين وهو الحملات الصليبية الثانية التي تطورت للحملات الصليبية الثالثة وفَرضَت الصائل، إذن، الآن أصل البلاء والفيروس الذي يجب أن نعالجه حتى تختفي هذه الأعراض هو النظام العالمي الجديد بأقطابه الثلاث، اليهود والصليبيين بالدرجة الأولى ثم كبار المرتدين بعد ذلك الأكبر فالأقل.

(1) نهاية الوجه الأول من الشريط الثالث وبداية الوجه الثاني (الملف السادس) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت