وكما شرحتُ في شريط (الدعوة الإسلامية العالمية؛ الدعوة، الطريقة، المنهج) ؛ على مدى التاريخ نحن صددنا الحملات الصليبية بالإعتماد على: مرجعية دينية؛ تتمثل في علماء يقودوا الناس، وعلى مرجعية إجتماعية؛ تتمثل في وجود قبائل تلتف حول زعاماتها، وعلى مرجعية سياسية؛ تتمثل بوجود سلطان مسلم، وأننا عندما هزمناهم في الحملات الأولى والثانية، فنتيجة دراستهم أصبحوا يدمروا المرجعيات، ففي بلادنا دمروا المرجعية الإجتماعية ففُتِّتَتْ القبائل بالمدن الكبيرة والنظام الصناعي الإجتماعي المدني، ثم دُمرت المراجع الدينية بدحض المذاهب ودحض الطرق بصرف النظر عن الخلل الذي فيها ولكن تفكيكها ككتلة متماسكة عندها رأس يأمر فيتحرك جموع الناس، ودُمرت المرجية السياسية بإسقاط الخلافة، فأصبح الأمة خاصّة في العالم العربي غرب بلاد المسلمين ليس لديها مرجعية سياسية وليس لديها مرجعيّة إجتماعية، فسقطت القبائل كما هو الحال في سوريا ومصر، وليس هناك مرجعية دينية مثل إمام المذهب، كان قديمًا يقال إمام المذهب المالكي أفتى بكذا أو أفتى بقتال الفرنسيين فتجد كل المالكية وكل تلاميذه وتلاميذ تلاميذه والهيكل الديني كلٌّ يقاوم الإحتلال، وحصل هذا في الهند أن الديوبندينة قاوموا الإنجليز وأخرجوهم 130 سنة مع وهم كانوا يتبعون مرجعية دينية من الأحناف والمتصوفة.
بالنسبة للهند ووسط أسيا فالمرجية الدينية ما تزال قائمة، مثل المدرسة الديوبندية والأحناف الأشاعرة والطرقية الموجودة ترجع كلها للمرجعية دينية، وهؤلاء الناس حَمِيَّتهم تجاه المستعمر الأجنبي ما تزال قائمة، المرجعية القبلية ما تزال قائمة، وكان المستعمر يعمل على تفكيك هذه المرجعيات في المنطقة كما فعل في بلادنا فيسر الله لهم إقامة المرجعية الثالثة التي هي إقامة الإمام المسلم الذي يمكن أن يدعوا الناس للجهاد، هذه الوحدة السكانية هي وحدة مرعبة نصف مليار! عندهم ثلاث مرجعيات كاملة، يمسكوا إحدى أهم مناطق إنتاج النفط الإستراتيجية التي هي منطقة وسط آسيا، ويقفوا بجوار منطقة المنطقة الأخرى التي بينهم وبينها فقط سُنَّة إيران.
فالبنسبة للعدو يجب أن يزيلها، نحن عندما نكون في الجبهة إذا وَجدتَ قوات لمسعود قادمة تتحرك نحونا وهناك قوات ارتكزت وحفرت خنادق وعملت بوسطة فبمن ستشتغل؟ ستشتغل بالبسطة التي ركزت دفاعاتها حتى لا يجعلها رأس جسر ويبني عليها دفاعات أخرى، فالآن أصبحت أفغانستان هي البوسطة الأولى التي إستكمل فيها المسلمون بناء دفاعات.