فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 207

النظام الدولي الذي جعل من المستحيل على أهل أقاليم محددة مثل تونس ومثل بعض الدول التي ضُربت فيها الحركة الإسلامية في جذور الجذور- لا يزال تفكيرهم قطري! وهذا شيء طيب، فالأقربون أولى بالمعروف، ودفع الصائل يتوجب على أهل الإقليم ثم من جاورهم وجاوره، فهذا الكلام له أساس من الناحية الشرعيّة ولكن من الناحية الواقعية أصبح ضرب من الخيال، وفي بعض الأحيان صعب، وفي بعض الأحيان مستحيل، وفي بعض الأحيان فيه شيء من الإمكانية ولكن ليس على وجه السرعة، في حين أن صراعنا في أفغانستان أصبح أمر واقع.

لماذا أصبحت ساحة الصراع بيننا وبين النظام العالمي في أفغانستان؟ أنت لو تأمّلت خريطة العالم الإسلامي من القفقاس إلى وسط آسيا إلى الهند إلى أواسط أفريقيا إلى الأناضول والعالم العربي ستعرف اسباب تركيز النظام العالمي على أفغانستان، وهذه الأسباب هي:

السبب الأول أن أفغانستان هي أول دار إسلام تطبِّق الشريعة منذ سقوط الخلافة، وبسبب هذه القضية حصل السببين الآخرين.

السبب الثاني: لترتكيز النظام الدولي على إزالتها لأنها ستصبح بُؤْرة جمع وإستقطاب في حين أن المسلمين في كل البقع التي أمامك في الخريطة إمّا ليس لهم شوكة أو ليس لهو وجود، فالنظام العالمي يستهدف أفغانستان حتى لا تكون بُؤْرة إستقطاب.

فأفغانستان هذه التي قامت فيها إمارة إسلامية وبويع فيها لأمير مؤمنين تتوسط مجموعة من دول شرق العالم الإسلامي من دول وسط آسيا فيها أعداد ضخمة من المسلمين؛ فباكستان فيها 140 مليون مسلم والهند فيها 70 مليون مسلم وبنجلاديش في 65 مليون مسلم، وسط آسيا ومسلمي روسيا 120 مليون، والأفغان 24 مليون، وسُنَّة إيران حوالي 132 مليون، بالإضافة لمسلمي القوقاز ومن حولهم، فهذه المنطقة فيها تقريبًا 500 - 600 مليون مسلم. والمشكلة الكبرى عند العدو والتي هي لصالحنا أن هؤلاء كلهم يرجعون لمذهب واحد هو المذهب الحنفي، بينهم عقيدة واحدة، وعندهم مراجع دينية واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت