فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 207

-وإن شاء الله تعالى- نبدأ بالترتيب، نبدأ بموضوع أفغانستان ثم ببعض الأسئلة المنهجية والفكرية ثم الأسئلة المتعلقة بالواقع ونختم بالأسئلة المتعلقة بالجزيرة العربية؛ لأن كثير من الإجابات عن الأسئلة المنهجية والفكرية ستتعدى إلى بعض الأسئلة المتعلقة بـ"السعودية".

وقبل أن أبدأ أحب أن أجعل مقدمة لهذا اللقاء؛ كنت قد وضعت فصل صغير جعلته مقدمة في البحث الذي الذي وضعته حول العلماء بعنوان (الفرقان بين علماء الرحمن وعلماء السلطان) ؛ فجعلتُ فيه مقدمة باسم (علاقة السمع بالعقل والإيمان) ، لأنني لاحظتُ أنه عبر التاريخ كله، كلما أراد صاحب دعوة أن ينشر دعوته يسعى إلى أن يُسمَع أولًا. وكلما أراد أعداء دعوة أن يوقفوا هذه دعوة يسعوا إلى مَنْع السمع عنه والحَيْلولة بين الداعية والناس بأن لا يسمعوا منه، ولاحظتُ أن إيمان الإنسان يكون بناءً على قدراته العقلية بأن يعمل عقله في فهم هذه الدعوة فبوابة الفهم هو السمع، فانتبهتُ إلى أن كثير من الآيات ربطت فعلًا بين السمع والعقل والإيمان، ولاحظتُ في سيرة الرسول -عليه الصلاة والسلام- أن أهم ما كان يهمه أن يسمع منه الناس فيؤمنوا، وكان أهم ما يهم صناديد قريش أن يحولوا بين الناس وبين أن يسمعوا من الرسول عليه الصلاة والصلام، ولاحقا إن شاء الله أريكم هذا البحث الذي جعلت له هذه المقدمة.

ولكن الآن ما أوصيكم به وأوصي به سامع هذه الأشرطة؛ أن تعلموا أن الله -سبحانه وتعالى- كلّف الإنسان بالإيمان وجعل وسيلة ذلك العقل -أن يفكر بعقله- وجعل بوابة العقل السمع، ومن الآيات المعروفة والمشهورة {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [1] ، واستخرجتُ من فهرس الآيات تحت باب السمع ومشتقات السمع أكثر من 30 آية تربط بين السمع والعقل، وبين السمع والإيمان، وبين العقل والإيمان، وكلها تدور حول هذا المعنى، أذكر منها لضيق الوقت قول الله تعالى {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} . من أرد أن يكفر قال {قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا} [2] ومن أراد أن يؤمن قال {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} [3] ، فالأول سمع ففكر فعصى، والثاني سمع ففكر فأطاع، فالسمع وسيلة أساسية وجارحة من أهم الجوارح التي منحها الله سبحانه وتعالى للإنسان، فلا يجوز للإنسان أن يعطل هذا الشيء. تجد كثير من الناس يأخذ موقف من شيخ معين أو من دعوة معينة أو من مدرسة معينة أو من

(1) الملك: (10) .

(2) البقرة: (93) .

(3) البقرة: (285) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت