الشريط الثاني
إستكمال السؤال السابق: متى بدأت الحركات الإسلامية بدخول البرلمانات؟ وما حكم ذلك؟ وما أسباب تحول الحركات الإسلامية من طريق الجهاد إلى البرلمان؟
نستكمل من"جلسة مع شباب الجزيرة"ونحن الآن في الشريط الثاني في 10 شعبان 1421هـ في كابول، وكنا مع السؤال الأول من الأسئلة المتعلقة بالفكر والمنهج والواقع عمومًا.
فهنا كما ترى تاريخيًّا؛ الحركات لم تتحول عن طريق الجهاد ولم يتحول الجهاديين إلى برلمانيّين -وإن كان هناك من يفعلها الآن- وإنّما الحركة والصحوة الإسلاميّة كانت مدرسة عامّة ثم تمايزت إلى مدرستين؛ مدرسة جهادية ومدرسة سياسية قبل أن تصبح برلمانية، وعلى هامش هذا التحول نشأت مدرسة شاذّة بسيطة وهي التي أخذت بالغلو في التكفير؛ فقالت نكفر الناس ونهجر الحكومة؛ لا نجاهدهم ولا ننتمي إليهم، ونشأت هذه المدرسة في مصر وامتدَّت في باقي البلدان، وإن كانت ولله الحمد مدرسة ضعيفة معزولة.
فالمدرسة الإسلامية إنقسمت فعليًا إلى تيار جهادي وتيار سياسي، بعد ذلك نشأت مدرسة ثالثة ليس لها علاقة بالأولى ولا الثانية وهي المدرسة السلفية العلميّة، خاصّة في الجزيرة وفي الأردن على يد الشيخ الألباني، فنادوا بالتصفية والتربية أننا نصفي ونربي ونشتغل بقضية نشر العلم والعقائد ونترك السياسة، بالإضافة لمدرسة نشأت بعيدًا عن الصحوة ولكن وصلت وأصبحت جزء من الصحوة وهي التبليغ، فصارت بذلك مدارس الصحوة الموجودة أربعة؛ الجهاديين والسياسيين والسلفيين العلميين والتبليغيّين الدعويين بالإضافة للمدرسة الشاذة التي هي مدرسة التكفير، فالقضية قضية إنقسام في الصحوة وليس أنه مدرسة تحولت لمدرسة.
بالنسبة للإخوان المسلمين عندما دخلوا بلاد أخرى تسمّوا بالإخوان المسلمين وبعد ذلك نتيجة ظروف السياسة ونتيجة الشعور الوطني إستقلّ كل فرع بإسم له وإن كان يحمل الفكر الإخواني، في الجزائر تسمّوا بالإخوان المسلمين، وفي تونس تسمّوا بالنهضة، وفي المغرب تسمّوا بالعدل والإحسان، في الأردن وسوريا تسموا صراحةً بالإخوان المسلمين، وفي السعودية لم يتخذوا إسم معين ولكن تجدهم شخصيات منبثة في المجالات المختلفة وخاصّة في الرابطة وفي الندوة وغيرها ولكن ليس هناك شيء رسمي إسمه الإخوان المسلمين.