فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 207

وسيطرت على المدرستين نظرية"نحن أحسن من غيرنا"هذه النظرية التي ناقشها الدكتور سعد الفقيه فالذي قطعت يده ورجله أفضل من الذي قطت كلتا يديه ورجليه ولكن هو في النهاية معاق، فلا يعني أنّنا أحسن من غيرنا أنّنا في عافية، ولكن قياسًا لمصر وسوريا وقياسًا لصدام حسين إعتبروا نفسهم في عافية وبالتالي خرجت نظرية أن نغض الطرف عن آل سعود ونستفيد مما يمكن الإستفادة منه لنا ولغيرنا، فحصلت حالة هدنة بين الصحوة بمدرسيتها وآل سعود، والخدعة الكبرى بتطبيق الشريعة أنطلت على المدرستين، فالمدرسة السلفية والمدرسة الحركيّة إلى لحظتنا هذه أغلبها يعتقد بشرعيّة الدولة وبالتالي هو ليس معادي للدولة ولا مناوئ للدولة ويريد أن يستفيد، وبالتالي حصل تزاوج بينه بين الدولة. ولأنّ الملوك دائمًا أذكى من المشائخ، وعلى مدى التاريخ الذي سخر الثاني لمصلحته هم الملوك، فسخّروا المشايخ لصالحهم.

ثم في السبعينات حصل تزاوج بين الفكر السلفي والفكر الإخواني فولّد التيار السروري، والتيار السروري هو إخوان مسلمين سلفيّين من حيث الفكر والمنهج، فالذي حصل أنّ الشيخ محمد سرور صاحب مجلّة السنة والبيان والمنتدى كان في الكويت وعمل دعوة هناك، وهم بداية فكرهم بالتحول للمنهج السلفي على فكر الإخوان المسلمين هو من سوريا، فنشر هذه الدعوة للكويت، ثمّ لمّا هاجر للسعودية تتلمذ على دعوته بعض طلّاب الجامعات، وكان في ذلك الجيل سفر وسلمان وناصر العمر ومنهم تأثر بفكره، ثم أيضًا مجيء الشيخ محمد قطب وحمله لفكر الإخوان مع الدعوة السلفيّة أيضا ساهم في تكوين هذا الفكر فولدت مدرسة إخوانيّة في الفكر، سلفيّة في المنهج، ومنها رموز الصحوة الأخيرة.

فصار عندنا ثلاث مدارس؛ الإخوان المسلمين الكلاسيكيين الذين يتبعوا بمشورتهم وفكرهم النظام الدولي، ثم العلماء وطلّاب العلم الكلاسيكيين المعروفين وتلاميذهم، ثم هذه الصحوة التي سمّيت بالسروريّة، وسميت بالسروريّة لأنّه كان أحد أبرز دعاتها محمد بن سرور، ولكن هي في حقيقتها ليست دعوة الشيخ محمد سرور، وأنا جلست مع معظم أقطاب هذه الحركة فهم تكتل مستقل عن الشيخ محمد سرور، ولكن يبدوا أن له فضل على أقطاب هذه الصحوة لأنّة تتلمذ كبارهم عليه فنسبت إليه، وعادة عندما تريد الحكومة أن تحارب فئة تنسبها لشخص ليس من الدولة حتى يقال أنه فكر وافد.

الآن مدرسة الإخوان لا تهمنا لأن مدرستهم إضمحلّت في السعوديّة وليس لهم كبير نشاط وأصبحت مجموعة صحف ومجلّات وموظّفين عند الدولة ولهم بعض المعسكرات الصيفية، أما المدرسة السلفية الكلاسيكية من آل الشيخ وابن باز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت