فالأمر واجب على كل أهل الإسلام؛ لأن قضية بلاد الشام وقضية الجزيرة هي قضية مقدسات تخص أهل البلد وتعم أهل الإسلام، في حين أن باقي القضايا تخص أهل البلد.
فهناك واجب على أهل اليمن، وواجب على باقي سكان الجزيرة، وواجب على كل المسلمين حتى ندفع هذه القضية، إنما لا بُدّ أن نبدأ بالقضية الفكرية الأساسية، ( .. ) فالأصل هي الإرادة، وهذا موجود في قول الله -تعالى-: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} [1] ولو قرأتَ الآية قراءة عسكرية ستجد: (أردوا-أعدّوا-انبعثوا) ، أن الإنسان ينبعث بعد أن يُعِد، ويُعِد بعد أن يريد، وقضية الإرادة هذه في كل شيء، في التجارة وفي الزواج وفي الأكل والشرب، ابتداءً تريد وبعد ذلك تُرتِّب وبعد ذلك تأكل.
فيبدو لي أن المشكلة في الجزيرة هي من الدرجة الأولى، يعني مشكلة إرادة، فهؤلاء الناس بِمُجْمَلِهم لم يريدوا الخروج لهذه القضية، في حين أن بعضهم أراد الخروج في قضية أخرى في كشمير أو في البوسنة، ولكن يبدو لي أنهم ما أرادوا الخروج في قضيتم، ولو أراد الخروج في قضيته لأعدَّ لها عدَّةً ثم انبعث.
فالكلام يطول تحت هذه القضية وأقول -خلاصةً-: يجب أن تضربوا المصالح الغربية عمومًا وليس المصالح الأمريكية فقط فالرسول -عليه الصلاة والسلام- قال: (أخرجو المشركين من جزيرة العرب) ، ولم يقل أخرجوا الأمريكان من جزيرة العرب، والآن النظام الدولي وحَّد صفوفه، والناتو مُكوَّن من كل الدول الغربية، فابتداءً وسِّعُوا على أنفسكم دائرة الأهداف لكل الغربيين بما فيهم روسيا، الأمر الثاني وسِّعُوا على أنفسكم دائرة الوجود المدني والعسكري ( .. ) .
فأنتَ لو قلتَ: سأضرب القوات الأمريكية العسكرية فقط. فلن تستطيع.
ولكن لو قلتَ: سأضرب الأمريكان والغربيين. ستجد أهداف.
ولو قلتَ: سأضرب العسكريين والمدينيين. فستجد أهداف كثيرة من السياح والتجار.
(1) التوبة: (46) .