فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 207

منافق بالقرآن وأئمة مضلون) [1] فهذه من الزلّاَت التي تزيد الشَّرخ في التيار الجهادي، ورددتُ عليها برد علمي بغَضِّ النظر عن تحليل الأسباب.

والباب الأخير وهو الباب الحادي عشر عنوانه (مالحكم الشرعي لعلماء السلطان؟) يعني هل هم كفار خرجوا من الملة؟ أم أنهم مجتهدين مأجورين كما عند البعض؟ أم أنهم وقعوا في عمل من أعمال النفاق وارتكبوا معصية كبيرة ولكن لا يزالون في دائرة الإسلام؟

وجئتُ بأقوال من يُكفِّر هؤلاء العلماء، وهم موجودين في التيار الجهادي، فوجدتُ أنهم اعتمدوا كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في المجلد 35 ص 372 عندما قال: (ومتى تَرَك العالم ما عَلِمه من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم واتَّبَع حكم الحاكم المُخالف لحكم الله ورسوله كان مرتدًا كافرًا يستحق العقوبة في الدنيا والآخرة) [2] ، فهم اعتبروا هذا الكلام مُطلق وأسقطوه مباشرةً على أسماء بأعيانها واعتبروهم خارجين من الملة، وأنا بيَّنتُ في هذا البحث أن إخواننا اجتنبوا الصواب في هذه القضية، وأنهم صحيح ارتكبوا عمل من أعمال الكفر ولكن لهم مخارج من التأويل والجهل والخوف والاستضعاف.

ثم أتيتُ بالمقابل بقول من يقول أنهم مجتهدين مأجورين، فأَثبَتُّ العلة في هذا الكلام وأنه لا يمكن أن يَنصُر إنسان اليهود والنصارى ويقف في صفهم ويُفتي بقتل من يقف معهم ثم نقول بعد ذلك أنه مأجور؛ لأنه ليس هناك مجال للاجتهاد بهذه الصورة، ثم أَثْبَتُّ موقفي وما أعتقد أنه الوسطيَّة في هذه المسألة، أنهم ارتكبوا عمل من أعمال النفاق؛ ولذلك سمَّيتهم بالمنافقين، وأنهم ارتكبوا عمل من أعمال الكفر؛ ولذلك قلتُ هم وقعوا في الكفر، ثم ذكرتُ أنني أعتقد أن من ثَبَتَت عليه قرائن الإيمان من الدعوة والبلاء والعمل وإلى آخره، فنُثبِت له ما ثبت من الإيمان، ومن اقترن بقرائن من الكفر فيمكن لمن أراد أن يُكفِّره بها أن يُكفِّره، ولستُ أنا في هذا المجال؛ لأني لا أنا قاضي ولا أستطيع أن أُقيم حجج، فضلًا عن كُرهي لموضوع تكفير المُعيَّن، حتى قال لي بعض الإخوة: في قضية تكفير المعين عندك لَحْسَة إرجاء.

ثم ختام البحث ذكرتُ مسك الختام وهو في الصبر على الدعوة، وأن الأذى هو من ضريبة هذا الإيمان.

(1) صححهُ الألباني بلفظ قريب. أنظر: تخريج مشكاة المصابيح: (259) .

(2) مجموع الفتاوى (35/ 372,373) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت