المشاعر الإنسانية والنفسية للمجاهدين العرب في أفغانستان
هنا يتحدث المجاهدون العرب عن تجربتهم الإنسانية .. عن أعماقهم .. فالجهاد ليس تجربة عسكرية فقط .. ولكنه تجربة نفسية عميقة
كيف تركوا ديارهم وذهبوا إلى أرض الجهاد؟
ما هي مشاعرهم قبل خوض القتال لأول مرة؟
ما هي مشاعرهم عند مواجهة الموت؟
ما هو مستوى استعدادهم وتدريبهم على القتال؟
وما هي الخبرات التي تعلموها؟
:هنا يحدثنا المجاهد عبد الحكيم. ع. من المنطقة الشرقية بالسعودية .. يقول الأخ عبد الحكيم
عندما ذهبت إلى باكستان. لأول مرة عندما خرجنا من بيوتنا كنا نغني الأناشيد الإسلامية .. نزلنا أنا و الإخوة في كراتشي .. ثم إلى بيشاور .. واستقبلنا مندوبون من الشيخ سياف أخذونا إلى قرية (( بابي ) )كانت المرة الأولى التي أغادر فيها السعودية اشترينا الملابس الأفغانية وذهبنا إلى معسكر التدريب في (( صدى ) )في معسكر صدى كان هناك اختلاف .. حياة خشنة .. تركنا حياة الرفاهية والنعومة ..
كان الشيخ عبد الله عزام رحمه الله أمير معسكر العرب .. أمضيت شهرًا في التدريب .. في هذا المعسكر لم أشعر بأنني قد فارقت أهلي .. كنا نقوم في الليل نجد الذي يبكي .. والذي يقرأ القرآن .. أو الذي يصلي .. كنا نستشعر القرب من الله سبحانه وتعالى ..
كانت الحراسة في سبيل الله .. تستشعر الأجر والثواب .. كنا نتنافس على الحراسة ونتعاون وبتفان وحب وإخلاص أيام قضيناها في التدريب، كان هناك أخ اسمه منصور أبو دجانة .. كنت أحبة في الله .. حدث أن استنفر أبو عبد الله أسامة بن لادن .. الأخوة .. فاختاروا منا مجموعات للذهاب إلى القتال .. تكلمت مع الشيخ عبد الله عزام لكي أذهب .. ولكنه قال لي لابد أن تستكمل التدريب ..
كان الإخوة يتسابقون للموت ..
كانت لحظات صعبة عندما بدأنا نودع بعضنا البعض .. كان منهم منصور .. وكان مع الذاهبين إلى القتال .. شعرت وأنا أودعه أنني لن أراه مرة أخرى .. فقلت له .. أعطني شيئًا أتذكرك به .. فقال (( حاجة زي إيه ) )فقد كان مصريًا .. فقلت له أي شئ .. فأعطاني طلقة كلاشنكوف .. وقال تذكرني بها .. لقد احتفظت بهذه الطلقة ستة شهور .. لقد استشهد منصور في (( جاجي)
:ويحكي عبد الحكيم
كان أول قائد أفغاني أتاح لنا فرص المواجهة مع العدو .. كان في منطقة ميدان ..
كانت تجربة خوض القتال صعبة على النفس .. كان هناك صراع قوي على نفسي لدرجة أني لو تركت لنفسي العنان أعود للخلف .. ولكن الله ثبتني .. جاهدت نفسي .. كان القائد يحافظ علينا كأنه يحافظ على أبنائه .. كان لا يريد أن يقتل عنده عربي .. عندما أمسكت بالكلاشنكوف ونحن نتقدم للمعركة شعرت وكأنني أمتلك الأرض .. كنا في منتهى الثقة وكنا نضحك .. كان معي (( صدر الدين ) )من منطقة بالسعودية أسمها (( سكاكا ) ). لا أستطيع أن أعبر عن هذه الساعات قبل الهجوم مباشرة كان المجاهدون يكبرون .. في كل مكان .. كنت أشعر بأن كل شئ يكبر .. بدأنا العملية و كانت عبارة عن هجوم على مركز كبير من مراكز العدو .. أنهكناهم بالقصف، وجرح أحد القادة اثناء الهجوم .. ومن عادة الأفغان إذا جرح أحد القادة أو أستشهد يعودون .. ثم يكررون الهجوم فيما بعد .. لهذا ألغيت العملية في اليوم الأول ونفذناها في اليوم التالي ..