"أبو الزبير"يحكي عن هجوم القوات الحكومية على مواقع المجاهدين العرب بجلال آباد
:يقول أبو الزبير
في الحقيقة لم نكن نتوقع هذا الهجوم الكبير. كنا في حالة شك .. كنا نسمع في الليل صوت تحرك دبابات .. ووصلتنا أخبار بوصول قوات .. ولكننا لم نكن قد تعودنا أن تقوم قوات الحكومة الشيوعية بهجوم كبير .. وليلة الهجوم اتصل بنا الإخوة وقالوا لنا إن هناك أصوات تحركات .. وطلبوا أن نضرب على العدو .. ولكننا لا نستطيع أن نضرب ليلًا لأن لنا نقاط متقدمة جدًا بالقرب من العدو .. حتى أمام قوات المجاهدين الأفغان .. ولكننا أيضًا كنا نشعر بأن في الأيام الأخيرة قد وصلت لهم إمدادات .. وعرفنا ذلك من طريقة ردهم علينا .. كنا من قبل نطلق عدة صواريخ .. وبعد فترة يأتي الرد، أما الفترة الأخيرة فبمجرد طلقة أو اثنين نجد رد شديد .. يوم صلينا الفجر وبعد خروجنا من المسجد إلا ونسمع انفجارات بالقرب منا .. ضربوا أول صاروخ (( سكود ) )ثم صاروخ ثان .. وشعرنا بالموجة الحرارية للانفجارات. ثم توالت الصواريخ سبعة صواريخ سكود في هذا الوقت وهذا المكان .. قلنا إن الأمر طبيعي، لقد سبق وأطلقوا علينا في هذا الموقع صواريخ سكود .. ولكن ليس بهذه الكثافة .. وبعد فترة قصيرة حضر الطيران وبدأ يقصفنا .. اتصل بنا مركز الميسرة وقالوا إن هناك هجوم بالدبابات وطلبوا (مدفع 82 مم وذخيرة) قمنا بإرسال مدد للميسرة. وأرسلنا عددًا من الإخوة .. أبو عبد الله أسامة بن لادن طلب من الجميع أن يستعد .. وأن تستعد كل الأسلحة .. اتصل بنا مركز الميمنة .. وقالوا إن هناك هجوم بالدبابات .. وطلبوا مدد فأرسلنا لهم أيضًا مدد وبعض المجاهدين. . ومدفع مضاد للدبابات 82 مم ... واتصل بنا مركز في الأمام بمسافة 500 متر فقط فقال (( أبو عبد الله ) )أسامة بن لادن: اصبروا حتى تصل الدبابات في مدى 300 متر وأرسلنا سيارة بها قواذف صاروخية آر. بي. جي. إلى الأمام .. وكان بيدي آخر آر. بي. جي ... فطلب مني أبو عبد الله أن أسلمه إلى أحد الإخوة .. وأن يذهب هذا الأخ هو وأبو الدحداح .. ويدعموا المركز المتقدم وتحرك الإخوة ... كان الطيران يقصفنا قصفًا مركزًا .. لم يستطيع المجاهدون الأفغان صد الهجوم عليهم فسحبوا قواتهم لكي يهجموا من مكان آخر .. كان الهجوم سريعًا .. وطلب أبو عبد الله .. أسامة بن لادن أن نبدأ في ضرب قوة العدو المتقدمة عندما وصلت الدبابات فعلًا على مسافة 70متر وكانت قادمة من يمين الموقع .. لدرجة أن بعض الإخوة ظنوا أنها مجاهدين (كان لدى المجاهدين عددًا من الدبابات حصلوا عليها كغنائم) . وكان شفيق يرصد هذه الدبابات إلى أن تأكد أنها دبابات معادية .. وكانت أمامنا ..
طلب شفيق آر. بي. جي. ولكن أبو عبد الله قال له ليس معنا أي مدافع مضادة للدبابات إلا المدفع 75 مم، فطلب مني أبو عبد الله أن أخرج المدفع 75 مم .. وبالفعل أخرجت المدفع 75 مم .. وأخرجت قذائفه بسرعة. وبدأ شفيق يضرب بالمدفع وحده .. ونحن نخرج الذخيرة من المخزن .. وكونا ما يشبه السلسة من الأفراد من المخزن حتى المدفع لإيصال الذخيرة .. أطلق شفيق حوالي خمسة طلقات ثم استشهد ..
اتصل الإخوة من المراكز بأبو عبد الله (( أسامة بن لادن ) ).. يبلغوه بالموقف. فطلب أن يتم توجيه كافة راجمات الصواريخ والهاونات إلى قلب مدينة جلال آباد .. كانت الذخيرة قد نفذت من المراكز الأمامية لنا ... ولم تستطع راجمة الصواريخ التي بالقرية الملاصقة لنا من الرمي .. لأن الدبابات أصبحت على مسافة أمتار .. وظل الإخوة الموجودين في مركز الصخري (إحدى مواقع المراكز) يضربون الدبابات بالآر. بي. جي. والدبابات تتقدم. وعندما شاهد الإخوة عناصر قوات المليشيا تنزل من المدرعات في الوادي وتصعد إلى الموقع .. ولهذا قرر الإخوة الانحياز .. وترك الموقع قبل أن يصلوا إليهم ..
كنت أنا موجود في المراكز الرئيسي مع أسامة بن لادن وبعض الإخوة ولم يكن معنا سوى رشاش جرينوف وكنا قد أرسلنا كل شرائطه إلى المراكز المتقدمة .. فلم يكن هناك أشرطة جاهزة للاستخدام فنزلت أنا وأحد الإخوة لتعبئة الشرائط بسرعة. وكان القصف يشتد حولنا والقذائف تدخل المخابئ. فطلبت من الأخ الذي كان معي وهو (( عبد الله المبارك ) )أن يذهب ويعرف ما الخبر. .فجاء وقال إن أبو عبد الله أسامة بن لادن .. طلب أن نترك المكان فورًا، كان المكان الذي كنا فيه مرتفع وينحدر إلى الوادي .. وفي الوادي حقول ألغام .. لهذا نزلنا من المرتفع .. واضطررنا أن نسلك طريق مكشوف تمامًا .. حتى نزلنا إلى الوادي .. وبعد أن نزلنا الوادي نظرت إلى الموقع خلفي فوجدت أن أسامة بن لادن أبو عبد الله على رأس الموقع .. يعني لم يكن قد نزل من الموقع بعد .. عكس ما ظننت أنا .. لهذا انتظرت إلى أن ينزل إلينا .. وكان مع أسامة بن لادن ابن اخته .. نعم ابن أخت أسامة بن لادن وكان صبيًا عمره 12 سنة واسمه (ابو زيد) انتظرت حتى وصل أسامة بن لادن .. وسلكنا طريق وسط حقول الألغام .. وتحت قصف الطائرات، وخلفنا شاهدنا الدبابات تدخل الموقع .. كنا في مرمى أسلحتهم وفي أرض مكشوفة .. ولكننا تحركنا في هدوء وثبات. وكنا نعلم أننا نسير في مناطق مفروشة بألغام الفراشة وهي ألغام مضادة للدبابات تسقطها الطائرات .. وظلت تسقطها قبل الهجوم حول الموقع الموقع في الليالي السابقة .. ورغم ذلك استطعنا التحرك بفضل الله علينا ..
سلك أبو عبيدة طريق آخر غير طريقنا .. وعندما وصلنا إلى منطقة مجرى مائي بالقرب من جبل ثمر خيل .. هنا شعرنا ببعض الاطمئنان لأننا بعدنا عن منطقة الخطر بعض الشئ ..
العجيب أن في هذه المنطقة كانت توجد قوات للمجاهدين الأفغان فأخبرناهم بالهجوم الذي حدث علينا .. ولكنهم لم يصدقونا. . واصلنا السير حتى وصلنا جبل (( ثمر خيل ) )حيث مركزنا هناك وبدأنا نجمع الإخوة .. وطلب أبو عبد الله أسامة بن لادن .. أن نقوم بتقليل عدد الإخوة في المنطقة .. وإرسال الزيادة إلى بيشاور وتجمعنا في منطقة (( طورخم ) )الحدودية .. وقام أسامة بن لادن بتقسيم المجموعات مرة أخرى، وكان أبو عبيدة قد وصل .. وبدأت المجموعات في التحرك مرة أخرى إلى جبل (( ثمرخيل ) )وبدأنا مع المجاهدين الأفغان في الهجوم على قوات الحكومة وأصيبوا بخسائر فادحة .. قمة في هذه المعارك. . ولم يقتل منا إلا ستة مجاهدين .. وأسر 2 وهما أبو جهاد المصري وأبو معزم .. وذلك بسبب إصابة أبي معزم .. والإرهاق الشديد الذي أصاب أبي جهاد وعدم قدرته على السير .. وكان يسير مع أبي عبيدة .. سمع إطلاق نار في المنطقة .. ومن المعتقد أنه أصيب أيضًا ..
ويقول أبو الزبير ..
لقد كانت حول جلال آباد .. ميدان جيد للدبابات .. وكانت في صالحهم في هذه المرة .. لأننا لا نملك إلا الأسلحة الخفيفة ..
ولكن عندما وصلوا إلينا بالقرب من جبل (( ثمر خيل ) )وانحصر القتال حول الطريق دمرنا لهم بين أربعين واثنين وأربعين دبابة .. بعضها سلم وأخذت غنائم .. وبعد هذا الهجوم ولمدة أسبوعين أصيبوا بخسائر فادحة نتيجة الهجمات ضدهم ..
لقد نجحوا في المرحلة الأولى للهجوم لأنهم امتلكوا السرعة .. بالدبابات .. أما نحن فمواقع متفرقة بأسلحة خفيفة لا يزيد مداها عن 800 متر ..
:أما عن دور المجاهدين الأفغان .. فيقول أبو الزبير
قوات الحكومة تختار دائمًا أوقات الأعياد ... لأن المجاهدين يذهبون لقضاء العيد مع عائلاتهم .. ويتركوا في المواقع حراسة .. ولكن بنسبة غير كافية .. وهم أدرى بهذه الأمور .. ولكن أظن أن قلة الذخيرة أثرت فيهم أيضًا ..
انتهت شهادة (الشهيد) أبو الزبير أحد شهود معركة الهجوم المضاد التي بدأت في العاشر من ذي الحجة عام 1409هـ