الصفحة 30 من 31

خامسًا

من أهم الدروس المستفادة .. قد يكون درسًا على مستوى التاريخ الإسلامي .. إن مواجهة العدو .. هي أفضل الطرق لحسم القضية .. والمواجهة لا تعني الاندفاع الكامل .. ولكن المواجهة بحسم .. بعد التوكل على سبحانه وتعالى .. وتمثل ذلك بوضوح .. من معركة مأسدة الأنصار في رمضان 1407 هـ (1987م) .. حيث قرر أسامة بن لادن أن يسحب الشباب من مواقع المأسدة إلى موقع خلفي يطلق عليه (العرين) وذلك بعد قصف جوي وصاروخي ومدفعي لعدة أيام من العدو وكان سبب سحب الإخوة كما هو واضح هو تقليل الخسائر بأقل قدر ممكن .. ثم التحرك لقتال العدو .. إذا استطاع دخول موقع المأسدة .. ولم يبق المأسدة في تلك الليلة إلا سبعة أفراد منهم أبو عبيدة وأبو حفص المصريان

ويأتي هنا دور الثقة في الله .. وقرار بالمواجهة مرة أخرى حينما عاد (( أسامة بن لادن ) )مع مجموعة من الشباب بعد صلاة الفجر .. وعاد إلى قلب موقع المأسدة .. وقرر مواجهة قوة الكوماندوز التي لم تستطع أن تدخل موقع المأسدة ليلًا .. خوفًا ورهبة .. وهنا .. قامت المجموعات التي قامت بالإلتفاف .. بالقيام بالعملية على أكمل وجه .. بقيادة أبي عبيدة .. وأبي حفص ..

إن قرار سحب الشباب من موقع المأسدة لتخفيف الخسائر (خاصة وأنه كان بالمأسدة حوالي 120شابًا عربيًا معظمهم لم يكتمل تدريبه) .. كان قرارًا عسكريًا حكيمًا أمام الضغط الشديد .. وذلك لتفادي الخسائر ثم القيام بعمليات كمائن على خطوط العدو .. ورغم انعدام الخبرة العسكرية .. إلا أن أسامة بن لادن قرر المواجهة .. وعاد ومعه العدد المناسب فقط لتنفيذ عملية صد الهجوم على المأسدة .. وتمثل ذلك بالقرار الأخطر وهو مباغته للعدو بالالتفاف حوله .. وكان هذا الالتفاف والهجوم هو مفتاح النصر الحقيقي في هذه المعركة .. لأنه رغم دعم المجاهدين الأفغان للشباب العربي بالنيران .. إلا أن القوات السوفيتية والأفغانية الشيوعية لم تكن تنوي التوقف أو التراجع على الإطلاق .. بل وصلت فعلًا إلى مسافة مائة متر فقط من النقطة الأمامية لموقع المأسدة .. وهي تبة (( الزهراني ) )، لهذا كانت مهاجمة قوة الكوماندوز المتفوقة عددًا وعدة هي الفصل النهائي في المعركة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت