كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - سرير مُرْمَلٌ [مشبك] بالبردي (١) ، عليه كساء أسود قد حشوناه بالبردي، فدخل أبو بكر وعمر عليه فإذا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - نائم عليه، فلما رآهما استوى جالسًا، فنظرا فإذا أثر السرير في جَنْبِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال أبو بكر وعمر رضوان الله عليهما [- وبكيا -: يا رسول الله] ! ما يؤذيك خشونة ما نرى من فراشك وسريرك (٢) ؟! وهذا كسرى وقيصر على فرش الحرير والديباج! فقال - صلى الله عليه وسلم -:
خَرَجَ أَبو بكر بالهاجرة إِلى المسجدِ، فسمعَ بذلك عمر فقال: يا أَبا بكر! ما أَخرجك هذه الساعة؟ قال: ما أَخرجني إِلّا ما أَجدُ من حاق الجوع (٣) ! قال: وأَنا والله ما أَخرجني غيره، فبينما هما كذلك؛ إذ خرج عليهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:
(١) نوع من النبات كانوا قديمًا يصنعون منه الحصر، ويصنعون منه الورق للكتابة.
(٢) كذا الأصل! وكذا في "الترغيب" (٤/ ١١٤) برواية ابن حبان، وفي "الإحسان": (سريرك وفراشك) ؛ ومنه الزيادة، وكذا "الترغيب" لكن دون: (وبكيا) .
(٣) الحاق والحيق: ما يشتملُ على الإنسان من مكروه، ومنه {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} .