فهرس الكتاب

الصفحة 2002 من 4997

قَالَ:"أَجَلْ"،قَالَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ:فَقَدْ آمَنَّا بِكَ وَصَدَّقْنَاكَ،وَشَهِدْنَا أَنَّ مَا جِئْتَ بِهِ حَقٌّ،وَأَعْطَيْنَاكَ عَلَى ذَلِكَ عُهُودَنَا وَمَوَاثِيقَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ،فَامْضِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَا أَرَدْتَ فَنَحْنُ مَعَكَ،فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَوِ اسْتَعْرَضْتَ بِنَا هَذَا الْبَحْرَ لَخُضْنَاهُ مَعَكَ،مَا تَخَلَّفَ مِنَّا وَاحِدٌ،وَمَا نَكْرَهُ أَنْ نَلْقَى عَدُوَّنَا غَدًا،إِنَّا لَصُبُرٌ عِنْدَ الْحَرْبِ،صُدُقٌ عِنْدَ اللِّقَاءِ،وَلَعَلَّ اللَّهَ يُرِيكَ مِنَّا مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُكَ،فَسِرْ بِنَا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ . فَسُرَّ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"سِيرُوا وَأَبْشِرُوا،فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ وَعَدَنِي إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ،وَاللَّهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ الْآنَ مَصَارِعَ الْقَوْمِ". قَالَ:وَمَضَتْ قُرَيْشٌ حَتَّى نَزَلُوا بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى مِنَ الْوَادِي،وَالْقُلُبُ بِبَدْرٍ فِي الْعُدْوَةِ الدُّنْيَا مِنْ بَطْنِ التَّلِّ إِلَى الْمَدِينَةِ،وَأَرْسَلَ اللَّهُ السَّمَاءَ،وَكَانَ الْوَادِي دَهِسًا،فَأَصَابَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابَهُ مِنْهَا مَا لَبَّدَ لَهُمُ الْأَرْضَ وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ مِنَ الْمَسِيرِ،وَأَصَابَ قُرَيْشًا مِنْهَا مَا لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَرْتَحِلُوا مَعَهُ،فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُبَادِرُهُمْ إِلَى الْمَاءِ حَتَّى نَزَلَ بَدْرًا فَسَبَقَ قُرَيْشًا إِلَيْهِ،فَلَمَّا جَاءَ أَدْنَى مَاءٍ مِنْ بَدْرٍ نَزَلَ عَلَيْهِ،فَقَالَ لَهُ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،مَنْزِلٌ أَنْزَلَكَهُ اللَّهُ لَيْسَ لَنَا أَنْ نَتَعَدَّاهُ وَلَا نُقَصِّرُ عَنْهُ،أَمْ هُوَ الرَّأْيُ وَالْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"بَلْ هُوَ الرَّأْيُ وَالْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ"،فَقَالَ الْحُبَابُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ بِمَنْزِلٍ،وَلَكِنِ انْهَضْ حَتَّى تَجْعَلَ الْقُلُبَ كُلَّهَا مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِكَ،ثُمَّ غَوِّرْ كُلَّ قَلِيبٍ بِهَا إِلَّا قَلِيبًا وَاحِدًا،ثُمَّ احْفِرْ عَلَيْهِ حَوْضًا،فَنُقَاتِلُ الْقَوْمَ فَنَشْرَبُ وَلَا يَشْرَبُونَ،حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ،فَقَالَ:"قَدْ أَشَرْتَ بِالرَّأْيِ"،فَفَعَلَ ذَلِكَ،فَغُوِّرَتِ الْقُلُبُ،وَبَنَى حَوْضًا عَلَى الْقَلِيبِ الَّذِي نَزَلَ عَلَيْهِ فَمُلِئَ مَاءً،ثُمَّ قَذَفُوا فِيهِ الْآنِيَةَ . وَأَقْبَلَتْ قُرَيْشٌ حِينَ أَصْبَحَتْ يَقْدُمُهَا عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ عَلَى جَمَلٍ لَهُ أَحْمَرَ،فَلَمَّا رَآهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَنْحَطُّونَ مِنَ الْكَثِيبِ قَالَ:"اللَّهُمَّ هَذِهِ قُرَيْشٌ قَدْ أَقْبَلَتْ بِخُيَلَائِهَا وَفَخْرِهَا تُحَادُّكَ وَتُكَذِّبُ رَسُولَكَ،اللَّهُمَّ فَأَحْنِهِمُ الْغَدَاةَ" [1] .

ففي هذه الليلة - وقبل إنفاذ مشورة الحباب بن المنذر - كانت هذه الحالة التي يذكر اللّه بها العصبة التي شهدت بدرا .. والمدد على هذا النحو مدد مزدوج:مادي وروحي. فالماء في الصحراء مادة الحياة،فضلا على أن يكون أداة النصر. والجيش الذي يفقد الماء في الصحراء يفقد أعصابه قبل أن يواجه المعركة.

ثم هذه الحالة النفسية التي صاحبت الموقف ووسوس بها الشيطان! حالة التحرج من أداء الصلاة على غير طهر لعدم وجود الماء (ولم يكن قد رخص لهم بعد في التيمم،فقد جاء هذا متأخرا في غزوة بني المصطلق في السنة الخامسة) . وهنا تثور الهواجس والوساوس،ويدخل الشيطان من باب الإيمان ليزيد حرج النفوس ووجل القلوب! والنفوس التي تدخل المعركة في مثل هذا الحرج وفي مثل هذا القلق تدخلها مزعزعة مهزومة من داخلها .. وهنا يجيء المدد وتجيء النجدة ..

(1) - دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ >> بَابُ ذِكْرِ سَبَبِ خُرُوجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - >> (874) صحيح مرسل - ذكرته بطوله لأهميته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت