فهرس الكتاب

الصفحة 697 من 4997

لقد كان اليهود يتصيدون كل حجة،وكل شبهة،وكل حيلة،لينفذوا منها إلى الطعن في صحة الرسالة المحمدية،وإلى بلبلة الأفكار وإشاعة الاضطراب في العقول والقلوب ..فلما قال القرآن:إنه مصدق لما في التوراة برزوا يقولون:فما بال القرآن يحلل من الأطعمة ما حرم على بني إسرائيل؟ وتذكر الروايات أنهم ذكروا بالذات لحوم الإبل وألبانها ..وهي محرمة على بني إسرائيل.وهناك محرمات أخرى كذلك أحلها اللّه للمسلمين.

وهنا يردهم القرآن إلى الحقيقة التاريخية التي يتجاهلونها للتشكيك في صحة ما جاء في القرآن من أنه مصدق للتوراة،وأنه مع هذا أحل للمسلمين بعض ما كان محرما على بني إسرائيل ..هذه الحقيقة هي أن كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل - إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة - وإسرائيل هو يعقوب - عليه السلام - وتقول الروايات إنه مرض مرضا شديدا،فنذر للّه لئن عافاه ليمتنعن - تطوعا - عن لحوم الإبل وألبانها وكانت أحب شيء إلى نفسه.فقبل اللّه منه نذره.وجرت سنة بني إسرائيل على اتباع أبيهم في تحريم ما حرم ..كذلك حرم اللّه على بني إسرائيل مطاعم أخرى عقوبة لهم على معصيات ارتكبوها.وأشير إلى هذه المحرمات في آية «الأنعام» : «وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ،وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ،ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصادِقُونَ» ..

وكانت قبل هذا التحريم حلالا لبني إسرائيل.يردهم اللّه سبحانه إلى هذه الحقيقة،ليبين أن الأصل في هذه المطاعم هو الحل،وأنها إنما حرمت عليهم لملابسات خاصة بهم.فإذا أحلها للمسلمين فهذا هو الأصل الذي لا يثير الاعتراض،ولا الشك في صحة هذا القرآن،وهذه الشريعة الإلهية الأخيرة.

ويتحداهم أن يرجعوا إلى التوراة،وأن يأتوا بها ليقرأوها،وسيجدون فيها أن أسباب التحريم خاصة بهم،وليست عامة. «قُلْ:فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ» ..

ثم يهدد من يفتري الكذب منهم على اللّه بأنه إذن ظالم،لا ينصف الحقيقة،ولا ينصف نفسه،ولا ينصف الناس.وعقاب الظالم معروف،فيكفي أن يوصموا بهذه الوصمة،ليتقرر نوع العذاب الذي ينتظرهم.وهم يفترون الكذب على اللّه.وهم إليه راجعون ..

الدرس الثاني:95 - 97 إبراهيم وبناء الكعبة والحج

كذلك كان اليهود يبدئون ويعيدون في مسألة تحويل القبلة إلى الكعبة،بعد أن صلى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - إلى بيت المقدس حتى الشهر السادس عشر أو السابع عشر من الهجرة ..ومع أن هذا الموضوع قد نوقش مناقشة كاملة وافية في سورة البقرة من قبل،وتبين أن اتخاذ الكعبة قبلة للمسلمين هو الأصل وهو الأولى،وأن اتخاذ بيت المقدس هذه الفترة كان لحكمة معينة بينها اللّه في حينها ..مع هذا فقد ظل اليهود يبدئون في هذا الموضوع ويعيدون،ابتغاء البلبلة والتشكيك واللبس للحق الواضح الصريح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت