فهرس الكتاب

الصفحة 2004 من 4997

إنها ليست فلتة عارضة،ولا مصادفة عابرة،أن ينصر اللّه العصبة المسلمة،وأن يسلط على أعدائها الرعب والملائكة مع العصبة المسلمة .. إنما ذلك لأنهم شاقوا اللّه ورسوله،فاتخذوا لهم شقا غير شق اللّه ورسوله،وصفا غير صف اللّه ورسوله. ووقفوا موقف الخلف والمشاقة هذا يصدون عن سبيل اللّه،ويحولون دون منهج اللّه للحياة.

ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (13)

ينزل عقابه الشديد على الذين يشاقونه ويشاقون رسوله. وهو قادر على عقابهم وهم أضعف من أن يقفوا لعقابه ..قاعدة وسنة. لا فلتة ولا مصادفة. قاعدة وسنة أنه حيثما انطلقت العصبة المسلمة في الأرض لتقرير ألوهية اللّه وحده،وإقامة منهج اللّه وحده،ثم وقف منها عدوّ لها موقف المشاقة للّه ورسوله،كان التثبيت والنصر للعصبة المسلمة،وكان الرعب والهزيمة للذين يشاقون اللّه ورسوله. ما استقامت العصبة المسلمة على الطريق،واطمأنت إلى ربها،وتوكلت عليه وحده،وهي تقطع الطريق.

وفي نهاية المشهد يتوجه بالخطاب إلى أولئك الذين شاقوا اللّه ورسوله .. إن هذا الذي حل بكم في الدنيا من الرعب والهزيمة ليس نهاية المطاف. فأمر هذا الدين والحركة به والوقوف في طريقه،ليس أمر هذه الأرض وحدها،ولا أمر هذه الحياة الدنيا بمفردها .. إنه أمر ممتد إلى ما وراء هذه الأرض،وإلى ما بعد هذه الحياة .. إن أبعاده تمتد وراء هذه الآماد القريبة: «ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ،وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ» ..

فهذه نهاية المطاف. وهذا هو العذاب الذي لا يقاس إليه ما ذقتم من الرعب والهزيمة ومن الضرب فوق الأعناق ومن ضرب كل بنان!

الدرس الرابع:15 - 18 حرمة الفرار من المعركة وقدر الله في النصر

والآن .. وقد أعاد عليهم مشاهد الوقعة وملابساتها،وأراهم يد اللّه فيها وتدبيره،وعونه ومدده ،

وعلموا منها أنهم لم يكونوا فيها سوى ستار لقدر اللّه وقدرته .. اللّه هو الذي أخرج رسوله من بيته بالحق - لم يخرجه بطرا ولا اعتداء ولا طغيانا - واللّه هو الذي اختار لهم إحدى الطائفتين لأمر يريده،من قطع دابر الكافرين «ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون» .. واللّه هو الذي أمدهم بألف من الملائكة مردفين ..

واللّه هو الذي غشاهم النعاس أمنة منه،ونزل عليهم من السماء ماء ليطهرهم به،ويذهب عنهم رجز الشيطان،وليربط على قلوبهم ويثبت به الأقدام .. واللّه هو الذي أوحى إلى الملائكة ليثبتوا الذين آمنوا،وألقى في قلوب الذين كفروا الرعب .. واللّه هو الذي أشرك الملائكة في المعركة وأمرهم أن يضربوا فوق الأعناق وأن يضربوا من المشركين كل بنان .. واللّه هو الذي غنمهم الغنيمة ورزقهم من فضله بعد أن خرجوا بلا مال ولا ظهر ولا عتاد ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت