فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 4997

المتجه ..فهو ملحق بالنجاسة المادية والقذارة الحقيقية على هذا المعنى المشترك للنجاسة.وهو ألصق بالعقيدة من سائر المحرمات قبله.وقد حرص الإسلام على أن يكون التوجه للّه وحده بلا شريك ..

ومن هنا تتجلى علاقة التحليل والتحريم في هذه الآيات،بالحديث عن وحدانية اللّه ورحمته كذلك في الآيات السابقة.فالصلة قوية ومباشرة بين الاعتقاد في إله واحد،وبين التلقي عن أمر اللّه في التحليل والتحريم ..وفي سائر أمور التشريع ..ومع هذا فالإسلام يحسب حساب الضرورات،فيبيح فيها المحظورات،ويحل فيها المحرمات بقدر ما تنتفي هذه الضرورات،بغير تجاوز لها ولا تعد لحدودها: «فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ.إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» ..

وهو مبدأ عام ينصب هنا على هذه المحرمات.ولكنه بإطلاقه يصح أن يتناول سواها في سائر المقامات.

فأيما ضرورة ملجئة يخشى منها على الحياة،فلصاحبها أن يتفادى هذا الحرج بتناول المحظور في الحدود التي تدفع هذه الضرورة ولا زيادة.على أن هناك خلافا فقهيا حول مواضع الضرورة ..هل فيها قياس؟

أم هي الضرورات التي نص عليها اللّه بأعيانها ..وحول مقدار ما تدفع به الضرورة؟ هل هو أقل قدر من المحظور أم أكلة أو شربة كاملة ..ولا ندخل نحن في هذا الخلاف الفقهي.وحسبنا هذا البيان في ظلال القرآن.

الدرس السادس:174 - 176 عذاب الذين يكتمون العلم

ولقد جادل اليهود جدالا كثيرا حول ما أحله القرآن وما حرمه.فقد كانت هناك محرمات على اليهود خاصة وردت في سورة أخرى: «وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ» ..بينما كانت هذه مباحة للمسلمين.ولعلهم جادلوا في هذا الحل.وكذلك روي أنهم جادلوا في المحرمات المذكورة هنا مع أنها محرمة عليهم في التوراة ..وكان الهدف دائما هو التشكيك في صحة الأوامر القرآنية وصدق الوحي بها من اللّه.

ومن ثم نجد هنا حملة قوية على الذين يكتمون ما أنزل اللّه من الكتاب: « إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ،وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا،أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ،وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ،وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ.أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ.فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ! ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ،وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ» .

والتنديد بكتمان ما أنزل اللّه من الكتاب كان المقصود به أولا أهل الكتاب.ولكن مدلول النص العام ينطبق على أهل كل ملة،يكتمون الحق الذي يعلمونه،ويشترون به ثمنا قليلا.إما هو النفع الخاص الذي يحرصون عليه بكتمانهم للحق،والمصالح الخاصة التي يتحرونها بهذا الكتمان،ويخشون عليها من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت