قادمون على ليلٍ مظلم زيادة على ذلك وعورة الطريق فهذه الدلالات وغيرها تؤكد أو الوقوف بعرفة إلى غروب الشمس واجب فقد قال صلى الله عليه وسلم (خذوا مناسككم) رواه النسائي من حديث جابر وجاء في صحيح مسلم بلفظ (لتأخذوا مناسككم) .
وفي رواية عن الإمام أحمد أنه لا دم عليه إن كان له عذر في الإفاضة قبل الغروب.
والصحيح في هذه المسألة أنه لا دم على من دفع قبل غروب الشمس وحجه صحيح وهذا الصحيح من مذهب الشافعية واختاره ابن حزم وقد تقدم، فإن أموال المسلمين معصومة بعصمة دمائهم فلا يجب عليهم شيء بدون دليل تقوم به حجة وتبرأ به الذمة.
وقد تقدم حديث عروة بن مضرس وقوله صلى الله عليه سولم (وقد وقف بعرفة ليلًا أو نهارًا فقد أتم حجه وقضى تفثه) .
فظاهره أنه لو وقوف شيئًا يسيرًا من ليل أو نهار فحجه صحيح ولم يذكر دمًا ولا غيره وتأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع.
ويحمل فعله صلى الله عليه وسلم ووقوفه بعرفات حتى غروب الشمس على تأكيد السنية ولأنه إذا جاز الوقوف ليلًًا ولا دم عليه باتفاق العلماء فلأن يجوز الوقوف نهارًا دون الليل من باب أولى.
وإذا لم يجب الدم على من اقتصر في وقوفه على الليل لم يجب على من اقتصر على النهار دون الليل؟
ولا فرق بين الأمرين فحديث عروة صريح في جواز الأمرين والتفريق بينهما تفريق بين المتماثلين فإن قيل الفرق بينهما بأن الوقوف بعرفات إلى الغروب فيه مخالفة للمشركين فيقال هذا لا يثبت من وجه صحيح.
وقد سبق بحث هذه المسألة في جواب أطول من هذا وذكرت وجوهًا كثيرة تؤيد هذا القول والله أسأل أن يفقهنا في الدين وأن يوفقنا للحق والصواب.
قاله
سليمان بن ناصر العلوان
4/ 12 / 1421 هـ