وقيل إن هذا الاختلاف غير مؤثر، وقد جزم ابن القيم رحمه الله تعالى في إعلام الموقعين بصحته، ورد على المخالفين في ذلك، ولم أر لأحد من أهل الحديث المتقدمين تصحيحًا له، وقد جزم الشافعي وغيره بضعفه، والله أعلم 0
وفي الباب غير ذلك، فقد جاءت آثار كثيرة في تحريم العينة، والقياس، والنظر الصحيح يقتضي ذلك 0
وقد قال مسروق: العينة حرام. رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (4/ 282) 0
وجاء عن الحسن وابن سيرين، أنهما كرها العينة، وما دخل الناس فيه منها. رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (4/ 283) 0
وقال طاووس: من اشترى سلعة بنظرة من رجل فلا يبيعها إياه، ومن اشترى بنقد فلا يبيعها إياه بنظرة. رواه عبد الرزاق في مصنفه (8/ 186) 0
وقال معمر سألت حمادًا عن رجل اشترى من رجل سلعة، هل يبيعها منه قبل أن ينقده بوضيعة؟ قال: لا، وكرهه حتى ينقذه. أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (8/ 186) 0
وقال أبو عمر بن عبد البر رحمه الله تعالى في الكافي (3/ 325) وأما بيع العينة فمعناه أنه تحيل في بيع دراهم بدراهم أكثر منها إلى أجل بينهما سلعة محللة، وهو أيضًا من باب بيع ما ليس عندك، وقد نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإن كانت السلعة المبيعة في ذلك طعامًا دخله أيضًا مع ذلك بيع الطعام قبل أن يستوفى، مثال ذلك أن يطلب رجل من آخر سلعة ليبيعها منه بنسيئة، وهو يعلم أنها ليست عنده ويقول له اشترها من مالكها هذا بعشرة، وهي علي باثني عشر أو القدرة عشر إلى أجل كذا فهذا لا يجوز لما ذكرنا، واختلف أصحاب مالك في فسخ البيع المذكور بالعينة إذا وقع على ذلك، فمنهم من رأى فسخه قبل الفوات، وبعده يصلحه بالقيمة على حكم البيوع الفاسدة 0
وقال أبو محمد ابن حزم في المحلى (7/ 549) فإن ابتاع سلعة بثمن مسمى إلى أجل مسمى، فإنه لا يجوز له أن يبيعها من الذي باعها منه بثمن أقل من ذلك الثمن، أو بسلعة تساوي أقل من ذلك الثمن نقدًا، أو إلى أجل أقل من ذلك الأجل أو مثله: لم يجز شيء من ذلك، وله أن يبيعها من الذي باعها منه بثمن أكثر من ذلك الثمن نقدًا، أو إلى أجل أقل من ذلك الأجل أو مثله، وليس له أن يبيعها من بائعها منه بثمن أكثر من ذلك الثمن